الشيخ محمد تقي التستري

460

قاموس الرجال

ونقله ابن طاوس في ملاحمه عن كتاب عيون أخبار بني هاشم للطبري - الّذي صنّفه للوزير عليّ بن عيسى بن جرّاح - وزاد في كلام معاوية : وقد زعمتم أنّ لكم ملكا هاشميّا ومهديا قائما والمهديّ عيسى بن مريم ، وهذا الأمر في أيدينا حتّى نسلّمه إليه . وزاد في جواب ابن عبّاس : وأمّا قولك : إنّا زعمنا أنّ لنا ملكا مهديّا ، فالزعم في كتاب اللّه شكّ ، قال تعالى : « زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ » « 1 » وكلّ يشهد أنّ لنا ملكا لو لم يبق إلّا يوم واحد ملكه اللّه فيه ؛ الخبر « 2 » . وروى سليم بن قيس ، عن عبد اللّه بن جعفر ، قال : قال لي معاوية : ما أشدّ تعظيمك للحسن والحسين ! ما هما بخير منك ، ولا أبو هما بخير من أبيك ، ولولا أنّ فاطمة بنت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - لقلت : ما امّك أسماء بنت عميس بدون امّهما ! فغضب عن مقالته وأخذه ما لا يملك ، فقال : إنّك لقليل المعرفة بهما وبأبيهما ، بل واللّه ! إنّهما خير منّي وأبو هما خير من أبي وامّهما خير من امّي ، ولقد سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يقول فيهما وفي أبيهما وأنا غلام ، فحفظته ووعيته . فقال معاوية وليس في المجلس غير الحسن والحسين - عليهما السّلام - وابن عبّاس وأخيه الفضل : هات ما سمعت فو اللّه ! ما أنت بكذّاب ، قال : إنّه أعظم ممّا في نفسك ، قال : وإن كان أعظم من أحد وحراء ! فانّه ما لم يكن أحد من أهل الشام ، وأمّا إذ قتل اللّه طاغيتكم وفرّق جمعكم وصار الأمر في أهله ومعدنه فما نبالي ما قلتم ولا يضرّنا ما ادّعيتم ( إلى أن قال ) قال معاوية : فانّكم يا بني عبد المطلب لتدعون أمرا عظيما وتحتجّون بحجّة قويّة إن كانت حقّا ، وإنّكم

--> ( 1 ) التغابن : 7 . ( 2 ) لم نقف - في المطبوعة الّتي بأيدينا - إلّا على ما نقله عن كتاب الفتن لنعيم بن حمّاد : من تعريف ابن عبّاس لمعاوية بالمهديّ وأنّه يملك أربعين سنة ، انظر الملاحم والفتن : 79 .