الشيخ محمد تقي التستري

461

قاموس الرجال

لتبصرون « 1 » على أمر تسرّونه والناس في غفلة وعمى ؛ ولئن كان ما تقولون حقّا لقد هلكت الامّة ورجعت عن دينها وكفرت بربّها وجحدت نبيّها إلّا أنتم أهل البيت ومن قال بقولكم ، وأولئك قليل في الناس . فأقبل ابن عبّاس على معاوية فقال : قال تعالى : « وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ » « 2 » وقال تعالى : « وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ » « 3 » وما تعجب يا معاوية أعجب من بني إسرائيل : إنّ السحرة قالوا لفرعون : « فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ » « 4 » فآمنوا بموسى وصدّقوه ، ثمّ سار بمن اتّبعه من بني إسرائيل ، فأقطع لهم البحر وأراهم العجائب ، وهم مصدّقون بموسى وبالتوراة يقرّون له بدينه ، ثم مرّوا بأصنام تعبد ، فقالوا : « يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ » « 5 » وعكفوا جميعا على العجل ، غير هارون « فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى » « 6 » وقال لهم موسى بعد ذلك : « ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ » « 7 » فكان من جوابهم ما قصّ اللّه عزّ وجلّ عليهم فقال موسى : « رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ » « 8 » فما اتّباع هذه الامّة رجالا سوّدوهم وأطاعوهم لهم سوابق مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومنازل قريبة منه وإصهار له مقرّين بدين محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبالقرآن - حملهم الكبر والحسد أن خالفوا إمامهم ووليّهم - بأعجب من قوم أصاغوا من حليّهم عجلا ثمّ عكفوا عليه يعبدونه ويسجدون له ويزعمون أنّه ربّ العالمين ، واجتمعوا على ذلك كلّهم غير هارون ! وقد بقي مع صاحبنا - الّذي هو من نبيّنا بمنزلة هارون من

--> ( 1 ) كذا ، وفي المصدر : لتضمرون . ( 2 ) سبأ : 13 . ( 3 ) ص : 24 . ( 4 ) طه : 72 . ( 5 ) الأعراف : 138 . ( 6 ) طه : 88 . ( 7 ) المائدة : 21 . ( 8 ) المائدة : 25 .