الشيخ محمد تقي التستري

449

قاموس الرجال

وبهاؤه ، ومن الأسد شجاعته ومضاؤه ، ومن الفرات جوده وسخاؤه ، ومن الربيع خصبه وحباؤه ؛ عقمت النساء أن يأتين بمثل عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - بعد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - تا للّه ما رأيت ولا سمعت إنسانا مثله ، وقد رأيته يوم صفّين وعليه عمامة بيضاء ، وكأنّ عينيه سراجان ، وهو يقف على شرذمة شرذمة يحثّهم ويحضّهم إلى أن انتهى إليّ وأنّا في كنف من المسلمين ، فقال : معاشر الناس ! استشعروا الخشية ، وأميتوا الأصوات ، وتجلببوا بالسكينة ، وأكملوا اللامة ، وقلقلوا السيوف في الغمد قبل السلّة ، والحظوا الشزر واطعنوا الخزر ؛ الخبر « 1 » . وبعد وضعهم روايات لتثبيت إمامة الثلاثة وإنكار خلافة أمير المؤمنين - عليه السّلام - بعد النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بأنّه لم يكن من المسلمين طعن على عثمان ، وأنّ طلحة والزبير وعائشة أرادوا بخروجهم الإصلاح ، وأنّ ابن سبا أذاع في البلاد مطاعن لعثمان ، وأنّ السبائيّة وأتباعه شرعوا القتال يوم الجمل - مع أنّه كإنكار الضروريّات - أيّ استبعاد لأن يضعوا أخبارا في خيانة ابن عبّاس ، لكونه ابن عمّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - ومدافعا عنه ؟ قال المصنّف : روى في باب شأن سورة قدر الكافي مرسلا عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال : بينا أبي جالس وعنده نفر إذا استضحك حتّى اغرورقت عيناه دموعا ! ثمّ قال : هل تدرون ما أضحكني ؟ فقالوا : لا ، قال : زعم ابن عبّاس أنّه من الّذين قالوا : ربّنا اللّه ثمّ استقاموا . فقلت له : هل رأيت الملائكة يا ابن عبّاس تخبرها بولايتها لك في الدنيا والآخرة مع الأمن من الخوف والحزن ؟ قال : فانّ اللّه تعالى يقول « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ » « 2 » وقد دخل في هذا جميع الامّة ، فاستضحكت ثمّ قلت : صدقت يا ابن عبّاس ( إلى أن قال ) قال : هذا

--> ( 1 ) تفسير فرات الكوفي : 163 مع اختلاف . ( 2 ) الحجرات : 10