الشيخ محمد تقي التستري

448

قاموس الرجال

وكيف تصحّ تلك الرواية ؟ وروى أمالي ابن الشيخ مسندا عن سعيد بن المسيّب ، قال : سمعت رجلا يسأل ابن عبّاس عن عليّ - عليه السّلام - فقال له : إنّ عليّا - عليه السّلام - صلّى القبلتين وبايع البيعتين ، ولم يعبد صنما ولا وثنا ، ولم يضرب على رأسه بزكم ولا قدح ، ولد على الفطرة ، ولم يشرك باللّه طرفة عين . فقال الرجل : إنّما أسألك عن حمله سيفه على عاتقه يختال به حتّى أتى البصرة ، فقتل بها أربعين ألفا ! ثمّ صار إلى الشام فلقي حواجب العرب ، فضرب بعضهم ببعض حتّى قتلهم ! ثم أتى النهروان ، فقتلهم عن آخرهم ! فقال له : أعليّ عندك أعلم أم أنا ؟ فقال : لو كان عندي عليّ أعلم لما سألتك . فغضب ابن عبّاس وقال له : ثكلتك امّك ! عليّ - عليه السّلام - علّمني وكان علمه من النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - والنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - علّمه اللّه تعالى من فوق عرشه ؛ وعلم أصحاب محمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كلّهم في علم عليّ - عليه السّلام - كالقطرة الواحدة في سبعة أبحر « 1 » . وفي نهاية ابن الأثير في حديث عليّ - عليه السّلام - : « يحملها الأخضر المثعنجر » المثعنجر أكثر موضع في البحر ماء ؛ ومنه حديث ابن عبّاس « فإذا علمي بالقرآن في علم عليّ - عليه السّلام - كالقرارة في المثعنجر » والقرارة : الغدير الصغير « 2 » . وروى تفسير فرات بن إبراهيم مسندا عن ضرار بن الأزور ، قال : إنّ رجلا من الخوارج سأل ابن عبّاس عن عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - فأعرض عنه . ثمّ سأله ، فقال : واللّه لكان عليّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - يشبه القمر الزاهر والأسد الخادر والفرات الزاخر والربيع الباكر ، فأشبه من القمر ضوؤه

--> ( 1 ) أمالي الطوسي : 1 / 11 . ( 2 ) النهاية : 1 / 212 - ثعجر .