الشيخ محمد تقي التستري
19
قاموس الرجال
قد صافاك بتسليمك لعليّ - عليه السّلام - فضيلته من الملائكة المقرّبين أكثر من عدد قطر المطر وورق الشجر ورمل عالج وعدد شعور الحيوانات وأصناف النبات وخطى بني آدم وأنفاسهم وألفاظهم وألحاظهم ؛ كلّ يقولون : اللّهم صلّ على العبّاس عمّ نبيّك « 1 » . قلت : إنّما خبر الروضة محتمل الصدق ، وأمّا باقيها فمجعول موضوع . أمّا خبر الكشّي : فلما يأتي في ابنه عبد اللّه بن العبّاس . وأمّا أخبار الديلمي الثلاثة : فبشهادة مضامينها على كذبها . ولو كانت صحيحة ، فلم لم يذكر مضامينها المفيد والمرتضى ولم ترد في كتاب آخر أو خبر آخر ؟ ومتى كان العبّاس يقول الأشعار التصوّفيّة وينظّم الأبيات الغلاتيّة ؟ وأمّا خبر التفسير والخبر الأخير - وهو أيضا من التفسير - فالتفسير المذكور كلّه منكر وافتري على العسكري - عليه السّلام - كما حقّقناه في كتابنا في الموضوعات . لكن يكفي العبّاس جلالة أنّ أبا بكر وعمر أرادا إشراكه في الخلافة ليضعّفا أمر أمير المؤمنين - عليه السّلام - فلم يقبل منهما . قال ابن قتيبة في خلفائه : قال المغيرة بن شعبة : أترى يا أبا بكر أن تلقوا العبّاس فتجعلوا له في هذا الأمر نصيبا يكون له ولعقبه ؟ وتكون لكما الحجّة على عليّ وبني هاشم إذا كان العبّاس معكم ؛ فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة حتّى دخلوا على العبّاس ، فحمد اللّه أبو بكر وأثنى عليه ، ثمّ قال : إنّ اللّه بعث محمّدا نبيّا وللمؤمنين وليّا ، فمنّ اللّه تعالى بمقامه بين أظهرنا حتّى اختار اللّه له ما عنده ؛ فخلّى على النّاس أمرهم ليختاروا لأنفسهم في مصلحتهم متّفقين لا مختلفين ، فاختاروني عليهم واليا ولأمورهم راعيا ، وما أخاف بحمد اللّه وهنا
--> ( 1 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 21 .