الشيخ محمد تقي التستري

20

قاموس الرجال

ولا حيرة ولا جبنا ، وما توفيقي إلّا باللّه العليّ العظيم ، عليه توكّلت وإليه أنيب ؛ وما زال يبلغني عن طاعن يطعن بخلاف ما اجتمعت عليه عامّة المسلمين [ ويتّخذونكم لحافا ، فاحذروا أن تكونوا جهد المنيع ] « 1 » فامّا دخلتم في ما دخل فيه العامّة أو دفعتموهم عمّا مالوا إليه ؛ وقد جئناك ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيبا يكون لك ولعقبك من بعدك ، إذ كنت عمّ رسول اللّه ، وإن كان الناس قد رأوا مكانك ومكان أصحابك فعدلوا الأمر عنكم ، على رسلكم بني عبد المطّلب ! فانّ رسول اللّه منّا ومنكم . ثمّ قال عمر : إي واللّه ! وأخرى إنّا لم نأتكم حاجة منّا إليكم ، ولكنّا كرهنا أن يكون الطعن منكم في ما اجتمعت عليه العامّة فيتفاقم الخطب بكم وبهم ، فانظروا لأنفسكم ولعامّتكم ! . فتكلّم العبّاس فحمد اللّه واثنى عليه ، ثمّ قال : إنّ اللّه بعث محمّدا كما زعمت نبيّا وللمؤمنين وليّا فمنّ اللّه بمقامه بين أظهرنا حتّى اختار له ما عنده ، فخلّى على الناس أمرهم ليختاروا لأنفسهم مصيبين للحقّ غير مائلين عنه بزيغ الهوى ؛ فان كنت برسول اللّه طلبت فحقّنا أخذت ، وإن كنت بالمؤمنين طلبت فنحن منهم متقدّمون فيهم ؛ وإن كان هذا الأمر إنّما يجب لك بالمؤمنين فما وجب إذ كنّا كارهين . فأمّا ما بذلت لنا ، فان يكن حقّا لك فلا حاجة لنا فيه ، وإن يكن حقّا للمؤمنين فليس لك أن تحكم عليهم ، وإن كان حقّنا لم نرض عنك فيه ببعض دون بعض . وأمّا قولك : إنّ رسول اللّه منّا ومنكم فانّه كان من شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها « 2 » . ورواه ابن أبي الحديد عن البراء بن عازب أبسط وزاد : أنّ العبّاس قال

--> ( 1 ) في المصدر : ويتّخذكم لجأ فتكونوا حصنه المنيع . ( 2 ) الإمامة والسياسة : 1 / 15 .