الشيخ محمد تقي التستري

49

قاموس الرجال

فقالوا : إنّ السبب أنّه بال قائما في حجر ، فاستلقى ميّتا ، ولم ير قاتله ؛ لكن سمعوا صوتا من الجنّ وقد صعدت بعض الأشجار ، وهي تضرب بالدفّ وتقول : قد قتلنا سيّد الخزرج سعد بن عبادة ورميناه بسهم فلم نخط فؤاده ولقد أجاد بعض الأنصار : يقولون : سعد شقّت الجنّ بطنه * ألا ربما حقّقت فعلك بالغدر وما ذنب سعد أنّه بال قائما * ولكنّ سعدا لم يبايع أبا بكر « 1 » وقال ابن أبي الحديد : إنّ رجلا من العامّة سأل شيعيّا بأنّه لم سكت عليّ - عليه السلام - عن المطالبة بحقّه الّذي تزعمونه حتّى أمات نفسه ، وهو صاحب ما هو من المآثر المشهورة ؟ فقال : إنّه خاف أن تقتله الجنّ ! معرّضا بقصّة سعد أنّ الجنّ قتلته ، لأنّه لم يبايع « 2 » . أقول : وروى روضة الكافي ، عن عبد الرحيم القصير ، قال : قلت لأبي جعفر - عليه السلام - : إنّ الناس يفزعون إذا قلنا : إنّ النّاس ارتدّوا . فقال : إنّ الناس عادوا بعد ما قبض النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أهل جاهليّة ؛ إنّ الأنصار اعتزلت ، فلم تعتزل بخير ، جعلوا يبايعون سعدا ، وهم ير تجزون ارتجاز الجاهليّة : يا سعد ! أنت المرجى وشعرك المرجل وفحلك المرجم « 3 » وروى الكليني في رسائله في ما كتب أمير المؤمنين - عليه السلام - لمّا سأله الناس عن أبي بكر وعمر وعثمان - في خبر - أنّ الأنصار قالوا : أما إذ لم تسلموها لعليّ - عليه السلام - فصاحبنا أحقّ بها من غيره « 4 » . وفي خلفاء ابن قتيبة : لمّا قبض النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - اجتمعت

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 10 / 111 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 17 / 223 . ( 3 ) روضة الكافي : 296 . ( 4 ) رسائل الأئمة : لا يوجد ، انظر الذريعة : 10 / 239 .