الشيخ محمد تقي التستري
50
قاموس الرجال
الأنصار إلى سعد ، فقالوا : إنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قد قبض ! فقال سعد لابنه قيس : إنّي لا أستطيع أن أسمع الناس كلاما لمرضي ، ولكن تلقّ منّي قولي ، فأسمعهم ؛ فكان سعد يتكلّم ويحفظ ابنه قوله ، فيرفع صوته لكي يسمع قوله ؛ فكان ممّا قال : يا معشر الأنصار ! إنّ لكم سابقة في الدين وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب ، إنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - لبث في قومه بضع عشرة سنة يدعوهم إلى عبادة الرحمن وخلع الأوثان ، فما آمن به من قومه إلّا قليل ؛ واللّه ! ما كانوا يقدرون أن يمنعوا الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - ولا يعرّفوا دينه ولا يدفعوا عن أنفسهم ؛ حتّى أراد اللّه تعالى لكم الفضيلة ، وساق إليكم الكرامة ، وخصّكم بالنعمة ، ورزقكم الإيمان به وبرسوله والمنع له ولأصحابه والإعزاز لدينه والجهاد لأعدائه ؛ فكنتم أشدّ الناس على من تخلّف عنه منكم وأثقلهم على عدوّه من غيركم ، حتّى استقاموا لأمر اللّه تعالى طوعا وكرها وأعطي البعيد المقادة صاغرا داحرا ، حتّى أثخن تعالى لنبيّه بكم الأرض ودانت بأسيافكم له العرب ، توفّاه اللّه تعالى وهو راض عنكم قرير العين . فشدّوا أيديكم بهذا الأمر ، فانّكم أحقّ الناس وأولاهم به . فأجابوه جميعا أن وفّقت في الرأي وأصبت في القول ؛ وكفى بعد ذلك ما رأيت بتوليتك هذا الأمر ، فأنت مقنع ولصالح المؤمنين رضى . فأتى الخبر إلى أبي بكر ، ففزع أشدّ الفرغ ! وقام ومعه عمر ، فخرجا مسرعين إلى سقيفة بني ساعدة ، فلقيا أبا عبيدة ، فانطلقوا جميعا ( إلى أن قال ) وإنّ بشير بن سعد لمّا رأى ما اتّفق عليه قومه من تأمير سعد قام حسدا لسعد . وكان بشير من سادات الخزرج ، فقال : يا معشر الأنصار ! أما واللّه ! لأن كنّا أولى الفضيلة في جهاد المشركين والسابقة في الدين ما أردنا غير رضا ربّنا ( إلى أن قال ) فلمّا ذهب عمر وأبو عبيدة يبايعان أبا بكر سبقهما إليه بشير فبايعه ؛ فناداه الحباب