الشيخ محمد تقي التستري
129
قاموس الرجال
وفي معارف ابن قتيبة : كان سعيد أفقه أهل الحجاز ، وأعبر الناس للرؤيا . قال له رجل : رأيت كأنّ عبد الملك بن مروان يبول في قبلة مسجد النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أربع مرّات ، فقال : إن صدقت رؤياك قام من صلبه أربعة خلفاء . وقال له آخر : رأيتني أبول في يدي ، فقال : تحتك ذات محرم ، فنظر فإذا امرأته بينه وبينها رضاع . وكان جابر بن الأسود بالمدينة ، قد دعاه إلى البيعة لابن الزبير فأبى ، فضربه ستّين سوطا . وضربه هشام بن إسماعيل أيضا ستّين سوطا ، وطاف بالمدينة في تبان من شعر ، وذلك أنّه دعاه إليه البيعة للوليد وسليمان بالعهد ، فلم يفعل . وكان جدّه حزن أتى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فقال له : أنت سهل ، قال : بل أنا حزن - ثلاثا - قال : فأنت حزن . قال سعيد : فما زلنا نعرف تلك الحزونة فينا . ولم يزل سعيد مهاجرا لأبيه ، ولم يكلّمه حتّى مات « 1 » . وروى كاتب الواقدي في طبقاته : إنّ سعيدا كان يفتي وأصحاب النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - حيّ . وعن الزهري : كان لسعيد عند الناس قدر عظيم لخصال : ورع يابس ، ونزاهة ، وكلام بحقّ عند السلطان وغيره ، ومجانبة السلطان ، وعلم لا يشاكله علم أحد . وروى أنّه كان أحد الفقهاء السبعة ، وباقيهم : أبو بكر بن عبد الرحمن ، وعروة بن الزبير ، وعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ، والقاسم بن محمد ، وخارجة بن زيد ، وسليمان بن يسار . قال : ويقال له : فقيه الفقهاء « 2 » .
--> ( 1 ) معارف ابن قتيبة : 248 - 249 . ( 2 ) الطبقات الكبرى : 2 / 379 - 384 .