الشيخ محمد تقي التستري

130

قاموس الرجال

وبالجملة : الرجل جليل ، وكما أنّ أئمّتنا - عليهم السّلام - مسلّم جلالهم عند الكلّ ، كذلك شيعتهم : ولا عبرة بقول الشواذّ من الخاصّة والعامّة . مع أنّ ما نقل عن أركان المفيد يمكن أن يكون قاله جدلا في قبال ما يروي العامّة باطلا عن سعيد بما يروونه من رغبته عن الصلاة على السّجاد - عليه السّلام - مع أنّه خبر مجمل وفي خبره المفصّل يكشف الأمر ، وأنّه لا طعن عليه ، بل كونه وليّا للّه . وقوله بأنّ السّجاد - عليه السّلام - كان كداود يسبّح معه كلّ شيء ، وفي موته كبّر عليه من السماء والأرض . مع أنّ قوله في ذاك الكتاب معارض بقوله في اختصاصه بكونه من حواري السّجاد - عليه السّلام - « 1 » . وأمّا روايته عن مالك كونه خارجيّا أباضيّا ، فيمكن حمله على أنّ سعيدا لمّا لم يكن بايع ليزيد ولا لابن الزبير ولا لابني عبد الملك مع خنقه وجلده ، عدّه خارجيّا . فالعامّة يحكمون على كلّ من تخلّف عن بيعة أولئك الجبابرة بالخارجية ، حتّى أنّهم سمّوا الحسين - عليه السّلام - خارجيّا ، فكانوا يقولون لعسكرهم : لا تشكّوا في قتل من مرق عن الدين . وحمل المصنّف لذاك الكلام على أنّ المراد كون مالك خارجيّا غلط . وأمّا قول ابن أبي الحديد : فساقط باستناده إلى خبره ، وخبره غير دالّ على مراده ، بل دالّ على خلاف مراده ، وأنّه كان معتقدا به - عليه السّلام - وإنّما الخبر دالّ على ذمّ عمر بن عليّ . والظاهر : أنّ عمر بن علي كان ساخطا على سعيد ، لإخلاصه مع السجّاد - عليه السّلام - كما هو الحال في معاملة كثير من أقرباء الأئمّة - عليهم السّلام - مع شيعتهم . وروى أسد الغابة في ترجمة أمير المؤمنين - عليه السّلام - في عنوان شهوده بدرا

--> ( 1 ) الإختصاص للمفيد : 8 في ذكر السابقين المقرّبين .