الشيخ محمد تقي التستري
128
قاموس الرجال
المسجد أحد ، وبقي سعيد ما يجترئ أحد من الحرس أن يخرجه ، فقيل له : لو قمت ؟ قال : واللّه ! لا أقوم حتّى يأتي الوقت الّذي كنت أقوم فيه . قيل : فلو سلّمت على الخليفة ؟ قال : واللّه ! لا أقوم إليه . قال عمر بن عبد العزيز : فجعلت أعدل بالوليد في ناحية المسجد رجاء أن لا يرى سعيدا حتّى يقوم ، فحانت منه نظرة إلى القبلة ، فقال : من ذلك الجالس أهو الشيخ سعيد بن المسيّب ؟ فجعل عمر يقول : نعم ومن حاله ومن حاله ولو علم بمكانك لقام فسلّم وهو ضعيف البصر . قال الوليد : قد علمت حاله نحن نأتيه فنسلّم عليه ؛ فدار في المسجد حتّى وقف على القبر ، ثمّ أقبل حتّى وقف عليه ، فقال : كيف أنت أيها الشيخ . فو اللّه ! ما تحرّك سعيد ولا قام ، فقال : بخير والحمد للّه . قال عمر : فانصرف الوليد وهو يقول : هذا بقيّة الناس ! فقلت : أجل « 1 » . وروى الحلية أنّ عبد الملك خطب إلى سعيد بنته لابنه الوليد حين ولّاه العهد ، فأبى أن يزوّجه ، فلم يزل عبد الملك يحتال عليه حتّى ضرب مائة سوط في يوم بارد وصبّ عليه جرّة ماء وألبسه جبّة صوف . وروى عن كثير بن المطّلب أنّه توفّيت أهله ، فقال له سعيد : هل استحدثت امرأة ؟ فقال له : ومن يزوّجني وما أملك إلّا درهمين أو ثلاثة ؟ فقال : أنا ( إلى أن قال ) جاء سعيد في ليلة إلى بابه ، وقال : كنت رجلا عزبا وتزوّجت ، فكرهت أن تبيت الليلة وحدك ، فإذا هي قائمة من خلفه . ثمّ أخذ بيدها فدفعها بالباب ، وردّ الباب ، فسقطت المرأة من الحياء . قال : وبنته من أجمل النساء وأحفظ الناس لكتاب اللّه وأعلمهم بسنّة الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - وأعرفهم بحقّ الزوج . ووجّه إليه بعشرين ألف درهم « 2 » .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 6 / 466 . ( 2 ) حلية الأولياء : 2 / 168 .