الشيخ محمد تقي التستري

126

قاموس الرجال

وقال ابن أبي الحديد : وكان سعيد بن المسيّب منحرفا عن عليّ - عليه السّلام - فعن عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبي داود الهمداني ، قال : شهدت سعيد بن المسيّب ، وأقبل عمر بن عليّ بن أبي طالب ؛ فقال له سعيد : يا ابن أخي ! ما أراك تكثر غشيان مسجد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ؟ كما يفعل إخوتك وبنو أعمامك . فقال عمر : يا ابن المسيّب ! أكلّما دخلت المسجد أجيء فأشهدك ؟ فقال سعيد : ما أحبّ أن تغضب ، سمعت أباك يقول : إنّ لي عند اللّه مقاما لهو خير لبني عبد المطلّب ممّا على الأرض من شيء . فقال عمر : وأنا سمعت أبي يقول : ما من كلمة حكمة في قلب منافق فيخرج من الدنيا إلّا يتكلّم بها . فقال سعيد : يا ابن أخي ! جعلتني منافقا ؟ قال : هو ما أقول لك ثمّ انصرف « 1 » . وفتاويه كانت تقيّة يكشف عنه خبر الكشّي : عن أحمد بن عليّ ، عن أبي سعيد الآدمي ، عن الحسين بن يزيد النوفلي ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبي جعفر الأوّل - عليه السّلام - قال : أمّا يحيى بن امّ الطويل ، فكان يظهر الفتوّة ، وكان إذا مشى في الطريق وضع الخلوق على رأسه ويمضغ اللبان ويطول ذيله . وطلبه الحجّاج ، فقال : تلعن أبا تراب ؟ وأمر بقطع يديه ورجليه وقتله . وأما سعيد بن المسيّب فنجى ، وذلك أنّه كان يفتي بقول العامّة ، وكان آخر أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فنجى « 2 » . وحيث إنّ هذا لم يكن من أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - إمّا سقط قبل قوله : « وكان آخر أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » شيء ، وإمّا سعيد بن المسيّب اثنان .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 101 . ( 2 ) الكشّي : 123 .