الشيخ محمد تقي التستري
149
قاموس الرجال
ذلك في غزوة موتة . مع أنّ جيش خالد لمّا رجعوا يحثون التراب عليهم ويقولون لهم : يا فرّار في سبيل اللّه ! وكانوا لا يقدرون أن يخرجوا من بيوتهم . قال الطبري أيضا : لمّا انصرف خالد بن الوليد بالناس ، أقبل بهم قافلا . قال عروة بن الزبير : لمّا دنوا من دخول المدينة تلقّاهم النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - والمسلمون ( إلى أن قال ) وجعل الناس يحثّون على الجيش التراب ويقولون : يا فرّار في سبيل اللّه ! ( إلى أن قال ) قال بعض آل الحارث بن هشام : قالت امّ سلمة لامرأة سلمة بن هشام بن المغيرة : ما لي لا أرى سلمة يحضر الصلاة مع النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ومع المسلمين ؟ قالت : واللّه ما يستطيع أن يخرج ، كلّما خرج صاح الناس أفررتم في سبيل اللّه ؟ حتى قعد في بيته فما يخرج « 1 » . فهل سمّاه النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - سيف اللّه بفراره بالمسلمين وصيرورته عارا للإسلام ؟ أو بقتله المسلمين : بني جذيمة ومالك بن نويرة وأصحابه وعبد العزّى بن أبي رهم ولبيد بن جرير ؟ ولعمري ! ما سمّاه سيف اللّه إلّا صديقهم ؛ فقد عرفت أنّه قال لعمر : لم أكن لأشيم سيفا سلّه اللّه على الكافرين ! فإن كان أبو بكر إلها لهم يصدق أنّه سيف إله ! لا سيف اللّه . ولقد سخر عمر أبا بكر - في تسميته خالدا سيف اللّه - في قوله : « إنّ في سيف خالد رهقا » ومن العجب ! أنّ إخواننا يقولون : إنّ عمر كان الملك ينطق على لسانه ، فهل جعلوا قوله لأبي بكر في حقّ خالد : « عدوّ اللّه ! عدا على امرئ مسلم فقتله ، ثمّ نزا على امرأته » من نطق الجنّ على لسانه ؟ مع كونه عين الحقّ ؛ إن يتّبعون إلّا أهواءهم ، ومن أضلّ ممن اتّبع هواه بغير هدى من اللّه ؟ وممّا يوضح وضع خبرهم - في تسميته - مضافا إلى ما مرّ - أنّهم نقلوه عن أبي
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 3 / 42