الشيخ محمد تقي التستري
126
قاموس الرجال
هلكت اللات والعزّى ! فأتى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فقصّ عليه رؤياه ثمّ أسلم ، ولمّا أسلم تغيّب ؛ وبلغ أباه خبره ، فأرسل في طلبه إلى الطائف فلم يوجد بها ؛ فأخبر أنّه بأعلى مكّة في شعب أبي دبّ الخزاعي ، فأرسل إليه عمرا وأبان - أخويه - ورافعا ( مولاه ) فوجدوه قائما يصلّي فأتوه به فأنّبه وبكّته وضربه بعصى كانت معه حتّى كسرها ، وقال : اتّبعت محمّدا وأنت ترى خلافه لقومه وما جاء به من عيب آلهتهم والزري على من مضى من آبائهم وزعمه أن بعد موتهم نارا يخلدون فيها ؟ ! فقال خالد : قد اتّبعته وهو واللّه صادق ، فقال : أو تصدّقه أيضا ؟ ! فحدّثه رؤياه فشتمه وقال : اذهب يا لكع ! حيث شئت واللّه لأمنعنّك القوت ! وأمر بنيه أن لا يكلّموه . ولقي خالد أبا سفيان بن حرب ، فقال له : هدمت شرفك ! قال : بل شيّدته وعمّرته ، فقال : أنت غلام حدث ولو بسط عليك العذاب لا قصرت ؛ فانصرف خالد ولزم النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - . وقال : دعا خالد أخاه عمرا إلى الإسلام فأسلم وهاجرا إلى الحبشة ، وأقاما بها ؛ حتّى قد ما مع أصحاب السفينتين حين قدم جعفر بن أبي طالب ؛ وكلّم النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - خالدا صدقات اليمن ويقال : ولّاه بني زبيد خاصّة واستشهد يوم مرج الصفر ، ويقال : يوم اليرموك . وكان ممّن كتب للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ووهب عمرو بن معد يكرب له سيفه الصمصامة ، وقال : حبوت به كريما من قريش * فسرّ به وصين عن اللئام « 1 » وروى الاستيعاب : أنّ خالدا وعمرا وأبانا بني سعيد بن العاص رجعوا عن عمالتهم حين مات النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فقال لهم أبو بكر : ما لكم رجعتم عن عمالتكم ؟ ما أحد أحقّ بالعمل من عمّال النبيّ - صلّى اللّه عليه
--> ( 1 ) أنساب الأشراف : القسم الثاني من الجزء الرابع ص 125 - 127 ( ط ، مكتبة المثنّى ) .