الشيخ محمد تقي التستري
138
قاموس الرجال
منصور ، قال : قال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : لا واللّه لا واللّه ما نقص شهر رمضان ( إلى أن قال ) : وروى محمّد بن أبي عمير عن حذيفة بن منصور ، قال : أتيت معاذ بن كثير في شهر رمضان وكان معي إسحاق بن محول ، فقال معاذ : لا واللّه ! ما نقص شهر رمضان قطّ . فهذا الخبر لا يصحّ العمل به من وجوه : أحدها : أنّ متن هذا الحديث لا يوجد في شيء من الأصول المصنّفة وإنّما هو موجود في الشواذّ من الأخبار . ومنها : أنّ كتاب حذيفة بن منصور - رحمه اللّه - عريّ منه ، والكتاب معروف مشهور ، ولو كان هذا الحديث صحيحا عنه لضمّنه كتابه . ومنها : أنّ هذا الخبر مختلف الألفاظ مضطرب المعاني ، ألا ترى أنّ حذيفة تارة يرويه عن معاذ بن كثير عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - وتارة يرويه عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - بلا واسطة ، وتارة يفتي به من قبل نفسه فلا يسنده إلى أحد ، الخ « 1 » . فيفهم من الطرق الستّة التي نقلها التهذيب أن حذيفة رواه ، ولعلّ تصنيف كتابه كان قبل ؛ فيصحّ أن يقال : إنّه روى السقيم . ومع هذا فما ذكره التهذيب أخيرا من الاضطراب ( لأنّه رواه عن الصادق - عليه السّلام - تارة بالواسطة وأخرى بدونها وثالثة أفتى به ) خلاف الصواب ، فأيّ مانع أن يرويه عن معاذ عن الصادق - عليه السّلام - ويرويه بنفسه عنه - عليه السّلام - ويفتي به لسماعه وسماع غيره ؟ وكون شهر رمضان أبدا تامّا وإن كان غير صحيح ، إلّا أنّ ما ذكره الشيخ دليلا على عدم صحّته ليس بتامّ والمدّعى الصحيح ليس كل شيء دليلا عليه ، كما أنّ المدّعى الباطل ليس كلّ شيء دليلا على بطلانه . وبالجملة : طعن ابن الغضائري فيه إنّما هو في روايته تلك ، إلّا أنّ الشيخين جعلا الطعن في الرواية من غير جهته .
--> ( 1 ) التهذيب : 4 / 167 .