الشيخ محمد تقي التستري
128
قاموس الرجال
بالمغيرة ، وقد كان زياد ولّى الكوفة عمرو بن حريث ، ورجع إلى البصرة ، فبلغه أنّ حجرا يجتمعون إليه شيعة عليّ ويظهرون لعن معاوية والبراءة منه وأنّهم حصبوا عمرو بن الحريث ، فشخص إلى الكوفة حتّى دخلها ، فصعد المنبر وقال : ما أنا بشيء إن لم أمنع باحة الكوفة من حجر وأدعه نكالا لمن بعده ؟ ويل امّك يا حجر ! سقط العشاء بك على سرحان « 1 » . وروى عن ابن سيرين أنّ زيادا خطب يوما فأطال ، فقال له حجر : الصلاة ؟ فمضى زياد في خطبته ، ثم قال حجر : الصلاة ؟ فمضى زياد ، فلمّا خشي حجر فوت الصلاة ضرب بيده إلى كفّ من الحصا وثار إلى الصلاة وثار الناس معه ، فلمّا رأى ذلك زياد نزل فصلّى بالناس ، ثمّ كتب إلى معاوية في أمره ، فكتب إليه معاوية أن شدّه في الحديد ثمّ احمله إليّ ( إلى أن قال ) فقال : أخرجوه فاضربوا عنقه ، فأخرج من عنده ، فقال حجر للّذين يلون أمره : دعوني حتّى اصلّي ركعتين ( إلى أن قال ) ثمّ قال حجر لمن حضره من أهله : لا تطلقوا عنّي حديدا ولا تغسلوا عنّي دما فانّي الاقي معاوية غدا على الجادة ، فضربت عنقه . وكان ابن سيرين إذا سئل عن الشهيد يغسّل ؟ حدّثهم حديث حجر . قال : فبلغنا أنّه لمّا حضرت معاوية الوفاة جعل يغرغر بالصوت ويقول : يومي منك يا حجر يوم طويل ! ! « 2 » . وقال ابن قتيبة : لمّا قدم معاوية المدينة لأخذ البيعة ليزيد دخل على عائشة وكانت بينهما مكالمات ، فلمّا قام قالت عائشة : يا معاوية قتلت حجرا ، وأصحابه العابدين المتهجّدين ؟ فقال معاوية : دعي هذا ، كيف أنا في الّذي بيني وبينك وفي حوائجك ؟ قالت : صالح ، قال : فدعينا وايّاهم حتى نلقى عند ربّنا « 3 » .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 255 . ( 2 ) تاريخ الطبري : 253 - 257 . ( 3 ) الإمامة والسياسة : 183 .