الشيخ محمد تقي التستري
129
قاموس الرجال
وبالجملة : لا ريب في عدم دركه زمن الحجّاج وأخيه ، فلا بدّ أنّ خبر الكشي فيه لا يخلو عن تخليط ، كما في أخبار أبي بصير الأسدي وأبي بصير المرادي . ومن الغريب ! أنّ القهبائي الّذي رتّب الكشّي علّق على كلمة « محمّد » في قوله : « محمّد بن يوسف » لفظة « الحجّاج » فكأنّه توهّم أنّه هو الحجّاج وأنّ اسمه محمّد والحجّاج لقبه . والظاهر أنّ في سنده سقطا أيضا ، فيبعد رواية الكشّي عن « أبي عيينية » بواسطة واحدة . وأمّا خبر الكشّي في ميثم - المتضمّن لصلب حجر على ربع نخلة من كناسة الكوفة وصلب ميثم على ربعها الآخر - ففيه تحريف ، كيف ! وقتل حجر كان في سنة إحدى وخمسين في إمارة زياد على الكوفة بمرج عذراء من الشام ، وميثم أخذه عبيد اللّه بن زياد في أواخر سنة ستّين قبل قدوم الحسين - عليه السّلام - بعشرة أيّام ، فصلبه على باب دار عمرو بن حريث ، وحجر لم يصلب حتّى يكون على قطعة من تلك النخلة ، بل قتل صبرا ، كما عرفت . ولا يبعد أن « حجرا » فيه محرّف « رشيد الهجري » فانّه هو الذي روى الكشّي أن عبيد اللّه صلبه على نخلة كما أخبره أمير المؤمنين - عليه السّلام - أو تحريف رجل آخر . كما أنّ « محمّد بن أكثم » و « خالد بن مسعود » اللذين ذكرا أيضا في ذاك الخبر وتضمّن صلبهما على ربعي النخلة الآخرين لم أقف على أثر منهما في موضع آخر . وأمّا ذكر المناقب لهما : فانّما أخذهما من خبر الكشّي المحرّف ذاك . ومن العجب ! أنّ المجلسي « 1 » والقهبائي وغيرهما نقلوا الخبر ولم يتفطّنوا ، لعدم صحّة ما فيه بالنسبة إلى حجر مع وضوحه ، فإن كان لهم عذر في عدم تحريف
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 42 / 131 .