الشيخ محمد تقي التستري
127
قاموس الرجال
والعيب لقتلة عثمان واللعن لهم ، والدعاء لعثمان بالرحمة والاستغفار له والتزكية لأصحابه ، فكان حجر بن عديّ إذا سمع ذلك ، قال : بل إيّاكم فذمّم اللّه ولعن ثمّ قام فقال : إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : « كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ » وأنا أشهد أنّ من تذمّون وتعيرون لأحقّ بالفضل وأنّ من تزكون وتطرون أولى بالذمّ ، فيقول له المغيرة : يا حجر لقد رمى بسهمك إذ كنت أنا الوالي عليك ، يا حجر ويحك ! اتّق السلطان اتّق غضبه وسطوته ، فانّ غضبة السلطان أحيانا ممّا يهلك أمثالك . ثمّ يكفّ عنه حتّى كان في آخر إمارته ، قام المغيرة فقال في عليّ وعثمان كما كان يقول ، وكانت مقالته : اللّهم ارحم عثمان بن عفّان وتجاوز عنه واجزه بأحسن عمله ، فانّه عمل بكتابك واتّبع سنة نبيّك وجمع كلمتنا وحقن دمائنا وقتل مظلوما ، اللّهم فارحم أنصاره وأوليائه ومحبّيه والطالبين بدمه - ويدعو على قتلته - فقام حجر فنعر نعرة بالمغيرة سمعها كلّ من كان في المسجد وخارجا منه وقال : إنّك لا تدري بمن تولع من هرمك أيّها الانسان مر لنا بأرزاقنا وعطيّاتنا ، فانّك قد حبستها عنّا ، وليس ذلك لك ولم يكن يطمع في ذلك من كان قبلك ، وقد أصبحت مولعا بذمّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - وتقريظ المجرمين . فنزل المغيرة فدخل واستأذن عليه قومه ، فقالوا : على م تترك هذا الرجل يقول هذا المقالة ، ويجترئ عليك في سلطانك هذه الجرأة ؟ فقال لهم المغيرة : إنّي قد قتلته إنّه سيأتي أمير بعدي فيحسبه مثلي فيصنع به شبيها بما ترونه يصنع بي ، فيأخذه عند أوّل وهلة فيقتله شرّ قتلة ، إنّه قد اقترب أجلي وضعف عملي ولا أحبّ أن أبتدئ أهل هذا المصر بقتل خيارهم وسفك دمائهم فيسعدوا بذلك وأشقى ويعزّ في الدنيا معاوية ويذلّ يوم القيامة المغيرة . قال الطبري : وهلك المغيرة سنة 51 فجمعت الكوفة والبصرة لزياد ، فأقبل حتّى دخل القصر بالكوفة ، ثمّ صعد المنبر ( إلى أن قال ) ثمّ ذكر عثمان وأصحابه فقرّظهم وذكر قتلته ولعنهم ، فقام حجر ففعل مثل الّذي كان يفعل