الشيخ محمد تقي التستري
411
قاموس الرجال
النار ؟ ويقول : إنّ اللّه لا يرى ولا تصحّ عليه الرؤية ، وكيف لا تصحّ الرؤية على موجود ؟ ويقول : إنّ العبد هو الفاعل لفعله ، والنصوص بخلافه . فأخذ البهلول حجرا وضربه به فأوجعه ، فذهب أبو حنيفة إلى هارون ، واستحضروا البهلول ووبّخوه على ذلك ؛ فقال لأبي حنيفة : أرني الوجع الّذي تدّعيه أو لا فأنت كاذب ، وأيضا فأنت من تراب كيف تألّمت من تراب ؟ ثمّ ما الّذي أذنبته إليك والفاعل ليس هو العبد ، بل اللّه ؟ فسكت أبو حنيفة وقام خجلا « 1 » . وقال : ينبغي أن يكون أبو حنيفة ذهب إلى المنصور ، لأنّه مات قبل خلافة هارون . وعن إيضاح محمّد بن جرير بن رستم الطبري : أنّ البهلول قال لعمر بن عطاء العدوي في مجلس محمّد بن سليمان العبّاسي ابن عمّ الرشيد : لم سمّى جدّك عمر أبا بكر صدّيقا ؟ ألم يكن في زمانه سواه صدّيق ؟ ! قال : لا ؛ قال : كذبت وخالفت قوله تعالى : « وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ » . وحديث رسوله - صلّى اللّه عليه وآله - « إذا فعلت الخير كنت صدّيقا » فقال العدوي : سمّوه صدّيقا ، لأنّه أوّل من صدّق النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال : مع أنّ ذلك تخصيص خطأ في اللغة ومخالفة للآية ؛ فغالطه العدوي وقال : من إمامك يا بهلول ؟ قال : إمامي من سبّح في كفّه الحصى وكلّمه الذئب إذ عوى ، وردّت له الشمس بين الملأ وأوجب الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - على الخلق له الولا ، فتكاملت فيه الخيرات وتنزّه عن الخلق الدنيّات ؛ فذلك إمامي وإمام البريّات . فقال العدوي : ويلك ! أليس هارون إمامك ؟ قال : بل الويل لك ! حيث لم تر أمير المؤمنين لهذه المحامد أهلا ، وما اخالك إلّا عدوّا له تظهر طاعته وتضمر مخالفته ! ولئن بلغه مقالك ليؤدّبنّك !
--> ( 1 ) مجالس المؤمنين : 261 .