الشيخ محمد تقي التستري

288

قاموس الرجال

على عليّ بإمرة المؤمنين ونبيّنا بين أظهرنا ؟ فاللّه اللّه في نفسك ! ! فأدركها قبل أن تدركها وأنقذها من هلكها ! وردّ هذا الأمر إلى من هو أحقّ به منك ولا تتماد في غيّك فتهلك بطغيانك ! « 1 » . وكذا لو كان نقل بدله ما رواه المفيد في إرشاده ( في إرسال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى بني زبيد لما ارتدّ عمرو بن معد يكرب وفتحه عليه السلام ) وكان أمير المؤمنين - عليه السلام - قد اصطفى من السبي جارية ؛ فبعث خالد بن الوليد بريدة الأسلمي إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وقال له : تقدّم الجيش إليه فأعلمه بما فعل عليّ من اصطفائه الجارية من الخمس لنفسه وقع فيه ! ! فسار بريدة حتّى انتهى إلى باب النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فلقيه عمر فسأله عن حال غزوتهم وعن الّذي أقدمه ، فأخبره أنّه إنّما جاء ليقع في عليّ ، وذكر له اصطفائه الجارية من الخمس لنفسه ؛ فقال له عمر : امض لما جئت له ، فانّه سيغضب لابنته ممّا صنع عليّ ! ! فدخل بريدة على النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ومعه كتاب من خالد بما أرسل به بريدة ، فجعل يقرأه ووجه النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - يتغيّر ! ! فقال بريدة : إنّك إن رخّصت للناس في مثل هذا ذهب فيئهم ! ! فقال له النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : ويحك يا بريدة ! أحدثت نفاقا ؟ إنّ عليّ بن أبي طالب يحلّ له من الفيء ما يحلّ لي ! إنّ عليّ بن أبي طالب خير الناس لك ولقومك ! وخير من اخلف بعدي لكافّة امّتي ! يا بريدة ! احذر أن تبغض عليّا فيبغضك اللّه ! ! قال بريدة : فتمنّيت أنّ الأرض انشقّت لي فسخت فيها ! ! وقلت : أعوذ باللّه من سخط اللّه وسخط رسوله ! ! يا رسول اللّه استغفر لي ! فلن ابغض عليّا - عليه السلام - أبدا ، ولا أقول فيه إلّا خيرا ؛ فاستغفر - صلّى اللّه عليه وآله - له « 2 » كان أولى .

--> ( 1 ) الخصال : 2 / 464 . والبرقي : 63 . ( 2 ) إرشاد المفيد : 84 - 86 .