كوركيس عواد

82

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

يقيمان فيها . وشرع كل منهما يتناول كتابا ( من نسخة واحدة ) خاليا من نقاط الضبط وعلامات التصحيح ، فيدخل قلايته ويشكله بغلامات . وعند المعاوضة لم ير لأحدهما زيادة على صاحبه ، وعلى هذه الطريقة شكلا كتبا عديدة » « 1 » . فلا شك ان نسخ هذه الكتب كان يؤتى بها من خزانة الدير التي تضم أمهات الأسفار القديمة . وقد لحق بهذه الخزانة على مرّ الزمان ، ويلات ومصائب متعددة . من ذلك ما ذكره المؤرخ ميخائيل الكبير ( 1199 م ) ان برصوما النسطوري ( 496 م ) كان قد أحرق جملة من مخطوطات خزانة دير متى ، وقد نقل نبأ هذا الحرق عن وثائق كانت باقية إلى أيامه في خزانة هذا الدير . « 2 » وكانت هذه الخزانة تصاب بمحنة كلما حل بالدير نائبة . ففي سنة 1171 م ، شن الغارة على هذا الدير جماعة من الأكراد ، فنهبوه وقتلوا بعض رهبانه ، ولاذ من بقي منهم بالفرار . ولما انكشف الأكراد عن الدير ، عاد الرهبان فجمعوا الكتب ونقلوها إلى الموصل « 3 » . وقد سطا الكرد غير مرة على هذه الخزانة من ذلك نهبهم لها في سنة 1261 و 1282 و 1329 للميلاد . وكان من أشدها ما حصل سنة 1369 م ، فقد نهبوها ، وفضل منها بقية في منتصف المائة السادسة عشرة . ثم شذّت . وفي سنة 1845 م فما بعدها جمع فيها زهاء ستين مخطوطا . « 4 »

--> ( 1 ) اللؤلؤ المنثور في تاريخ العلوم والآداب السريانية : للعلامة البطريرك أفرام برصوم . ( حمص 1973 ، ص 313 ) . ( 2 ) الأبحاث السريانية ( Studia Syrlaca ) للبطريرك أفرام رحماني ( 1 : 32 من المتن الأرامي ، بيروت 1904 ) . ( 3 ) أنباء الزمان في جثالقة المشرق . ومفارنة السريان : للخوري اسحق أرملة ( بيروت 1924 ، ص 36 ) . ( 4 ) اللؤلؤ المنثور ( ص 23 - 24 ) .