كوركيس عواد
79
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
ولم تكن تلك الديارات مباءة للزهاد والعباد حسب ، بل كانت معاهد علمية ، فيها يتلقى الرهبان أفانين العلم . ومما تقتضيه نظم الديارات ، أن يكون في كل دير « خزانة كتب » ، تودع محلا ما من الدير ، ويتعهدها الرهبان أنفسهم بالمحافظة عليها وتوسيع نطاقها . وتتكون خزانة الدير في الغالب : ( 1 ) مما يؤلفه ويستنسخه الرهبان أنفسهم في مختلف الأزمنة . فان بعضهم لا عمل له في ديره غير التأليف والنسخ . ( 2 ) مما يهدى إلى الدير من كتب . ويدخل في ذلك النذور والوقوف والهدايا التي ترد من مختلف الجهات . ( 3 ) مما يقتنيه من كتب . قلنا ، ان كل دير كان لا يخلو من خزانة كتب ، صغيرة كانت أم كبيرة . غير أن يد الزمان العاتية ، قد أبادت أكثر تلك الديارات ، فذهب بذهابها ما كان فيها من أسفار نفيسة . وليس بوسعنا أن نصف في هذا الكتاب من خزائن ديارات العراق ، إلا ما وقفنا على خبر صريح لها أو إشارة واضحة بشأنها . ومن ثمة أغفلنا ذكر خزائن أكثر الديارات لسكوت المراجع التي بين يدينا عنها . ولا يخفى أن المراجع القديمة قل أن تعنى بوصف هذه الخزائن ، بل انها لا تذكرها في الغالب إلا عرضا . ولا مناص من أن نتامس السبيل تلمسا لكي نقف على بعض الشيء في هذا الموضوع . خزانة دير متّى هذا الدير في أعالي « جبل مقلوب » المعروف بجبل الفاف ، على نحو 20 ميلا من شمال شرقي مدينة الموصل . أسسه مار « 1 » متّى الشيخ ، في أواخر المائة الرابعة للميلاد .
--> ( 1 ) « مار » أو « مر » : لفظة أرامية ، بمعنى السيد أو الولي أو القديس .