كوركيس عواد

63

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

وقد ذهب بعض الباحثين من الإفرنج « 1 » ، إلى أن اسم « تلو » مشتق من « تل لوح » المخفف من « تل اللوح » ، استنادا منهم إلى ما وجد هناك من ألواح الطين الكثيرة . غير أن البحاثة العراقي المعروف ، الأستاذ يعقوب سركيس « 2 » ، قد فنّد هذا الرأي وأثبت أن « تلو » مخفف من « تل هوارة » ، واعتماده في ذلك على نصوص أوردها المحسن التنوخي ( من أبناء المائة الرابعة للهجرة ) في كتاب « نشوار المحاضرة » ، وعلى غير ذلك من المراجع . وأول من نقّب في هذا الموضع تنقيبا علميا ، كان دي سارزك ، قنصل فرنسة في البصرة سابقا . فإنه حفر هناك سنة 1877 وما بعدها إلى سنة 1891 « 3 » مع فترات تخللت تلك المدة . فعثر في أثناء ذلك على آثار نفيسة مختلفة ، نقلت إلى متحف اللوفر بباريس . ولكن « خزانة كتب تلو » « 4 » ، لم يكن من نصيبه أن يعثر عليها ، بل عثر عليها الحفارون من الاعراب في ربيع سنة 1894 ، بعد فراغه من تنقيباته . ذلك ان تجار الآثار ببغداد ، كانوا يرومون الحصول على القطع الأثرية الصغيرة الحجم الخفيفة الحمل ، كالألواح المكتوبة وغيرها من التحف ، ويفضلونها على القطع الكبيرة الضخمة التي لا يتسنى لهم نقلها وإخراجها من البلاد إلا بشيء كثير من الصعوبة . وقد بان لهم ، انه لا بد من أن يكون في إحدى روابي « تلو » ، قاعة أو قاعات مشحونة بالألواح المكتوبة ، نظير ما كان عثر عليه في سپار ( أبو حبة ) .

--> ( 1 ) دائرة المعارف الاسلامية . ( مادة : تلو ) . ( 2 ) لغة العرب ( 9 [ 1931 ] ص 2 - 14 ) . ( 3 ) De Sarzec ( Ernest ) , Decouvertes en Chaldee . ( 2 VOLS . , Paris , 1884 - 1912 ) . ( 4 ) راجع تفصيل قصة الكشف عن هذه الخزانة ، في كتاب : Budge , Rise and Progress of Assyriology . ( pp . 197 - 202 ) .