كوركيس عواد
64
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
ولما كانت تلو مركزا تجاريا ومقاما ملوكيا ، وجب أن تحتوي على كثير من المدونات الآجرية ، كالسجلات والتقارير وجداول المكوس والضرائب . هذا إلى « خزانة المعبد » التي لا بد من وجودها في موضع ما من تلك الأخربة . وبعد لأي ، عثر الحفارون على ما كانوا يصبون اليه ! انهم كشفوا في أحد التلول هناك عن سلسلة من الغرف المحتوية على ألواح الطين المشوي ، ذات النقوش المسمارية . إن بعض تلك الغرف كانت ملأى بالألواح ، وبعضها دون ذلك . ويقدّر عدد ما وجد من الألواح زهاء 35000 إلى 40000 ، بل إن عدد ألواح هذه الخزانة أقرب إلى الرقم الثاني منه إلى الأول . فهي بالقياس إلى خزائن العالم القديم ، تأتي في الرعيل الأول سعة . لقد كانت تلك اللقى المكتوبة ، ذات هيئات مختلفة . ويتراوح حجمها من 12 إنجا مربعا ، إلى 5 / 2 انج مربع . وكلها من الطين المطبوخ . وكثير منها كانت بحال حسنة كأنها خزنت الساعة ، على الرغم من مرور 4500 سنة على خزنها . وبعض هاتيك القطع ، لا سيما الكبيرة منها ، كانت مكدسة فوق بعضها . ومئات أخرى كثيرة كانت منضدة فوق الرفوف . أما القطع الصغيرة فقد كانت مكومة في الأواني . لقد ابتاع تلك الألواح المكتشفة كثير من الناس بأثمان بخسة . فان اللوح الكبير الحجم كان يباع بعشرين قرشا ( نحو 166 فلسا ) ، والمتوسط الحجم بعشرة قروش . والألواح الحسنة من الحجوم الأخرى كان يباع الواحد بثلاثة إلى خمسة قروش . وهذه القطع التي بيعت ، صدّرها أصحابها كلها إلى خارج العراق . فلا غرو أن تكون هذه الخمس والثلاثون ألف لوح - على أقل التقدير - قد تفرقت وتبعثرت بوقت وجيز بين مختلف بلدان العالم المتمدن . ومن ثمة تشتت شمل