كوركيس عواد

38

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

يغالي فيه فيقول انه كتب خيرا من ابن البواب . وكان ضنينا بخطه جدا ، فلذلك قل وجوده . وكان إذا اجتمع عنده شيء من تجويداته يستدعي طستا ويغسله . فأما إذا استفتي فإنه كان يكسر قلمه ويجهد في تغيير قلمه » « 1 » . ومما نقله ياقوت في ترجمة ابن الدهان الضرير الواسطي المعروف بالوجيه ، المتوفى سنة 612 ه ( 1215 م ) قوله : « وحدثني محب الدين محمد بن النجار قال : حضر الوجيه النحوي بدار الكتب التي برباط المأمونية « 2 » ، وخازنها يومئذ أبو المعالي أحمد بن هبة اللّه ، فجرى حديث المعرّي ، فذمه الخازن وقال : كان عندي في الخزانة كتاب من تصانيفه فغسلته . فقال له الوجيه : وأي شيء كان هذا الكتاب ؟ قال كان كتاب نقض القرآن « 3 » . فقال له : أخطأت في غسله ، فعجب الجماعة منه وتغامزوا عليه واستشاط ابن هبة اللّه وقال له : مثلك ينهى عن مثل هذا ؟ قال نعم ! لا يخلو أن يكون هذا الكتاب مثل القرآن أو خيرا منه أو دونه ، فإن كان مثله أو خيرا منه ، وحاش للّه أن يكون ذلك ، فلا يجب أن يفرط في مثله . وإن كان دونه ، وذلك مالا شك فيه ، فتركه معجزة للقرآن فلا يجب التفريط فيه . فاستحسن الجماعة قوله ، ووافقه ابن هبة اللّه على الحق وسكت » « 4 » . ومما ورد في معجم الأدباء بهذا الصدد ، أن ياقوتا ، سأل علي بن الحسن المعروف بشميم الحلي النحوي اللغوي الشاعر ، المتوفى سنة 601 ه ( 1204 م ) ، كيف انه لم يصنف مقامات يدحض بها مقامات الحريري ، فقال له : « يا بني اعلم : ان الرجوع إلى الحق خير من التمادي على الباطل . عملت مقامات

--> ( 1 ) معجم الأدباء ( 6 : 230 ) . ( 2 ) سيأتي الكلام عليها في هذا الكتاب . ( 3 ) نظنه يريد به كتاب « الفصول والغايات في معارضة السور والآيات » لعمري . وقد طبع بعضه في القاهرة . ( 4 ) معجم الأدباء ( 6 : 235 ) .