كوركيس عواد
39
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
مرتين ، فلم ترضني ، فغسلتها ، وما أعلم ان اللّه خلقني إلا لأظهر فضل ابن الحريري . . . » « 1 » . وفي إيراد مثل هذه النصوص ، ما يميط اللثام عن أغلب الدواعي لغسل الكتب ، وفي ما نقلناه بعض تلك الدواعي ، وهناك غيرها . من ذلك ما كتبه كمال الدين الأدفوي في ترجمة محمد بن معتوق الشيباني النصيبي الشاعر ، المتوفى سنة 707 ه ( 1307 م ) قال : « وحضر مرة الشيخ بهاء الدين القفطي من إسنا ، فتوجه النصيبي اليه ، وعرّفوا الشيخ عنه انه فاضل ، فصار يسأله عن لغة ، فيذكر شيئا من عنده ويستشهد عليه بشعره ، فيكتب الشيخ ما يقوله ، إلى أن اجتمعت عنده كراريس . فلما قصد التوجه جاء اليه وقال : يا سيدنا ، لا تعتمد على هذه الكراريس ، فاني ارتجلتها ، فشق على الشيخ وغسلها » « 2 » . ومن أقدم الأخبار الواردة في غسل الكتابة ، ما رواه القاضي أبو علي المحسن التنوخي ، المتوفى سنة 384 ه ( 994 م ) عن أبيه ، في معرض كلامه على المنجمين وما قد يتأتى لهم من توفيقات وكشوف ، قال : « هذا أبي ، حوّل مولد نفسه السنة التي مات فيها فقال لنا : هي سنة قطع على مذهب المنجمين ، وكتب بذلك إلى بغداد إلى أبي الحسن بن البهلول القاضي صهره ينعى نفسه اليه ويوصيه ، فلما اعتل أدنى علة وقبل أن تتحكم علته ، أخرج التحويل ونظر فيه طويلا ، وأنا حاضر ، فبكى وأطبقه واستدعى كاتبه وأملى عليه وصيته التي مات عنها وأشهد فيها من يومه ، فجاءه أبو القاسم غلام زحل المنجم فأخذ يطيب نفسه ويورد عليه شكوكا فقال : يا أبا القاسم ، لست ممن يخفى هذا عليه فأنسبك إلى غلط ، ولا أنا ممن يجوز عليه هذا فتستغفلني . وجلس فواقفه على الموضع الذي خافه ،
--> ( 1 ) معجم الأدباء ( 5 : 132 ) . ( 2 ) الطالع السعيد الجامع لأسماء الفضلاء والرواة بأعلى الصعيد : للأدفوي ( ص 354 ، القاهرة 1914 ) .