كوركيس عواد
202
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
يوم ذاك ، وهي العربية والأرامية ( السريانية ) واليونانية والفارسية ، اتقانا عجيبا . واستخرج كتبا كثيرة من اليونانية إلى الأرامية والعربية . قال القفطي في وصفه انه « كان فصيحا في اللسان اليوناني وفي اللسان العربي ، بارعا شاعرا خطيبا فصيحا لسنا . ونهض من بغداد إلى أرض فارس . ودخل البصرة ولزم الخليل بن أحمد ، حتى برع في اللسان العربي ، وأدخل كتاب العين إلى بغداد . واختير للترجمة وأئتمن عليها . وكان المتخير له المتوكل على اللّه ، وجعل له كتّابا نحارير عالمين بالترجمة ، كانوا يترجمون ويتصفح ما ترجموا ، كاصطفن بن ياسيل ، وموسى بن خالد الترجماني ، ويحيى بن هارون . وخدم بالطب المتوكل . وكان يلبس الزنّار ، وتعلم لسان اليونانية بأصله ، وكان جليلا في ترجمته » « 1 » . لقد أجمع مدوّنو أخبار حنين ، على إجلاله وتقدير علمه والثناء عليه . وإذا عدنا إلى الكتب التي نقلها أو صنّفها حنين ، ألفينا أغلبها قد ضاع ، فلم يسلم منها إلا أقلها « 2 » . ولقد أحصى بعض الكتاب ما ألفه أو نقله حنين من كتب ورسائل ، فإذا به شيء كثير ، جاوز مائة وثلاثين كتابا بالعربية . هذا إلى جملة كبيرة من المؤلفات التي صنفها بالأرامية . ولقد طبع بعض مؤلفاته في كلتا هاتين اللغتين ، وبعضها ما زال مخطوطا في خزائن شتى . على أن أغلب تآليف حنين ، قد امتدت إليها يد الفناء ، فآل أمرها إلى الضياع . ورجل مثل حنين ، يحسن أربع لغات عظيمة الشأن ، ويصنف ويترجم هذا
--> ( 1 ) أخبار الحكماء للقفطي ( ص 171 ) . ( 2 ) ذكر الأب لويس شيخو اليسوعي ، ما سلم من مؤلفات حنين بالعربية ( أنظر : المخطوطات العربية لكتبة النصرانية . ص 93 ) . وقد ذكرنا في الصفحة 133 من كتابنا هذا ، ان في الخزانة الغروية بالنجف ، نسخة من كتاب قوى الأغذية لحنين . وهذا الكتاب لم يذكره شيخو .