كوركيس عواد
203
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
القدر الكبير من التآليف النفيسة « 1 » ، ينتظر أن يكون قد بذل الغالي والرخيص في تحصيل الكتب وجمع أمهاتها النادرة . يؤيد هذا ، ما ذكره ابن النديم ، ان حنينا « دار البلاد في جمع الكتب القديمة » « 2 » . أو ما ذكره القفطي بقوله انه « دخل إلى بلاد الروم لأجل تحصيل كتب الحكمة ، وتوصل في تحصيلها غاية إمكانه ، وأحكم اليونانية عند دخوله إلى تلك الجهات ، وحصل نفائس هذا العلم » « 3 » . أو ما نوه به ابن أبي أصيبعة ، انه « سافر إلى بلاد كثيرة ووصل إلى أقصى بلاد الروم لطلب الكتب التي قصد نقلها » « 4 » . فهذه الخزانة الحافلة بتصانيف الإغريق والعرب والأراميين وغيرهم ، كانت من ذخائر العلم وكنوزه التي يقل وجود نظائرها على وجه الدهر . وفي المحنة التي أصابت حنينا في أيام المتوكل ، بسبب المكيدة التي دبرها له منافسوه ، وما فرط منه في حضرة الخليفة من امتهان صورة السيدة مريم العذراء « 5 » ، نرى حنين بن إسحاق يروي عن نفسه ، ان المتوكل « أمر باعتقالي والتضييق عليّ ، ووجّه ، فحمل جميع ما كان لي من رحل وأثاث وكتب وما شاكل ذلك ، وأمر بنقض منازلي إلى الماء » « 6 » . وأشار حنين إشارة ثانية إلى خزانة كتبه ، بقوله عن نفسه « ان جميع ما قد كان يملكه من الكتب ذهب ، حتى لم يبق عنده منها ولا كتاب واحد ،
--> ( 1 ) تجد أسماء مؤلفات حنين العربية ، مذكورة في : الفهرست ( ص 294 - 295 فلوجل - 410 مصر ) ، وأخبار الحكماء للقفطي ( ص 173 - 174 ) ، وعيون الأنباء ( 1 : 197 - 200 ) . ( 2 ) الفهرست ( ص 294 فلوجل - 409 مصر ) . ( 3 ) أخبار الحكماء للقفطي ( ص 173 ) . ( 4 ) عيون الأنباء ( 1 : 187 ) . ( 5 ) وصف حنين هذه المحنة وصفا مؤثرا . راجع ذلك في عيون الأنباء ( 1 : 193 - 194 ) . ( 6 ) عيون الأنباء ( 1 : 195 ) .