كوركيس عواد

150

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

دار الكتب بالمدرسة النظامية « 1 » . ومما شرطه نظام الملك في من يتولى كتب هذه المدرسة ، أن يكون شافعيا ، وكذلك المدرس والواعظ الذي يعظ بها « 2 » . وذكر هندو شاه النخجواني ، في كلامه على نصير الدين بن مهدي ، المتوفى سنة 617 ه ( 1220 م ) ، وقد تولى النقابة والوزارة في أيام الناصر لدين اللّه ، خبرا نفيسا يتعلق بهذه الخزانة وما كان يتناوله خازنها في كل شهر ، قال إن ابن مهدي « دعا مدرس النظامية وناظرها فقال له : فلان العلوي ، أريد أن أجعله خازنا لدار الكتب الناصرية ، وأجعل له راتبا شهريا قدره خمسة دنانير ، وقد عينته في هذه الوظيفة . فقال المدرس : أيها العلامة ، إن خازن دار الكتب الناصرية ، حسب نص الواقف ، لا راتب له . أما خازن دار الكتب القديمة ، فباني المدرسة وضع له راتبا شهريا قدره عشرة دنانير ، ولكن لا يصل لهذا الخازن إلا ثلاث دنانير . فقال الوزير فورا : عينت هذا العلوي خازنا لدار الكتب النظامية ، أما الخازن الحالي فقد جعلته نائبا له ، وبذلك لم تخالف روح الوقفية ، فتعطى سبعة دنانير للعلوي الذي عيناه ، وتعطى ثلاث دنانير للنائب ، وهو علوي مثله . فيكون ذلك على حسب شرط الواقف للأوقاف النظامية ، فتصبح ثلاثة دنانير لخازن الخزانة الناصرية . فعجب الناس من سرعة الجواب وهذا الحل ، فعين راتبا للعلوي الذي أراده ولم يغير شرط الواقف » « 3 » . وقد بلغت مجلدات هذه الخزانة في أيام ابن الجوزي ، المتوفى سنة 597 ه ( 1200 م ) ، جملة آلاف . قال في هذا الصدد « . . . ولقد نظرت في ثبت

--> ( 1 ) نظرات في الذريعة للدكتور مصطفى جواد ( البيان 1 : 62 ) . ( 2 ) المنتظم ( 9 : 66 ) . ( 3 ) تجارب السلف ( بالفارسية ) لهندو شاه ( ص 334 طبعة عباس اقبال . طهران 1934 ) . وقد تفضل صديقنا الأستاذ عبد الحميد الدجيلي ، بنقل هذا النص إلى العربية . فله أوفر الشكر .