كوركيس عواد

139

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

دار كتب بالبصرة لم يتحقق عندنا كون هذه الدار ، هي « خزانة الوقف » « 1 » التي أنشأها أبو علي بن سوّار بالبصرة ، أو هي خزانة ثانية ، وهل كانت الخزانتان في عصر واحد ؟ ذكر ابن الجوزي في حوادث سنة 483 ه ( 1090 م ) ، ان « في جمادى الأولى ، ورد البصرة رجل كان ينظر في علوم النجوم يقال له تليا ، واستغوى جماعة ، وادعى انه الإمام المهدي . وأحرق البصرة فأحرقت دار كتب عملت قبل عضد الدولة « 2 » ، وهي أول دار كتب عملت في الاسلام . . . » . « 3 » وأشار ابن الأثير أيضا إلى احراق هذه الخزانة النفيسة في أحداث تلك السنة من تاريخه ، قال في خبر نهب العرب الذين استغواهم تليا المذكور ، انهم أحرقوا في البصرة مواضع عدة ، « وفي جملة ما أحرقوا دارين للكتب ، إحداهما وقفت قبل أيام عضد الدولة بن بويه ، فقال عضد الدولة : هذه مكرمة سبقنا إليها . وهي أول دار وقفت في الاسلام . والأخرى وقفها الوزير أبو منصور بن شاه مردان ، كان بها نفائس الكتب وأعيانها » « 4 » . وخبر خزانة ابن شاه مردان ، أوردناه في موطن آخر من هذا الكتاب . والذي يؤخذ من هذا النص ، ان عضد الدولة البويهي - وهو ممن أحرز خزانة كتب جليلة « 5 » - ، قد رأى هذه الخزانة البصرية ، واعترف بسبق واقفها إلى هذه المكرمة .

--> ( 1 ) سبق الكلام عليها في الصفحة 137 - 138 من هذا الكتاب . ( 2 ) كانت وفاته في سنة 372 ه ( 982 م ) . ( 3 ) المنتظم ( 9 : 53 ) . ( 4 ) الكامل في التاريخ ( 10 : 122 ) . ( 5 ) في الصفحة 116 - 127 من هذا الكتاب ، وصف لحزانة عضد الدولة .