كوركيس عواد
140
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
دار العلم ببغداد ( - خزانة سابور ) كانت هذه الخزانة مفخرة أدبية رائعة ، ومأثرة أسداها إلى عشاق البحث ، رجل جمع بين الأدب والسياسة ، فخلد التاريخ ذكره بها . ذلك الرجل ، هو « أبو نصر سابور بن أردشير » « 1 » ، المتوفى سنة 416 ه ( 1025 م ) ، وهو الذي وزر لبهاء الدولة البويهي ثلاث مرات ، ووزر أيضا لشرف الدولة . وكان سابور كاتبا سديدا ، عفيفا عن الأموال ، كثير الخير . غير أن أشهر ما اشتهر به كان خزانة الكتب التي أنشأها ببغداد في محلة الكرخ سنة 381 ه ( 991 م ) ، ووقف عليها الوقوف « 2 » . فإنه في هذه السنة « ابتاع دارا في الكرخ ، بين السورين « 3 » ، وعمّرها وبيّضها وسماها دار العلم ، ووقفها على أهله ونقل إليها كتبا كثيرة ابتاعها وجمعها ، وعمل لها فهرستا . وردّ النظر في أمورها ومراعاتها والاحتياط عليها ، إلى الشريفين أبي الحسين محمد بن أبي شيبة « 4 » ، وأبي عبد اللّه محمد بن أحمد الحسني ، والقاضي أبي عبد اللّه الحسين بن هارون الضبي ، وكلف الشيخ أبا بكر محمد بن موسى الخوارزمي فضل
--> ( 1 ) في بعض المراجع : شابور بن أردشير . ( 2 ) المنتظم ( 8 : 22 ) . ( 3 ) قال ياقوت ( معجم البلدان 1 : 799 طبعة وستنفلد ، في مادة « بين السورين » ) انها : « اسم لمحلة كبيرة كانت بكرح بغداد ، وكانت من أحسن محالها وأعمرها . وبها كانت خزانة الكتب التي وقفها الوزير أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة ، ولم تكن في الدنيا أحسن كتبا منها ، كانت كلها بخطوط الأئمة المعتبرة وأصولهم المحررة . واحترقت فيما أحرف من محال الكرخ عند ورود طغرل بك أول ملوك السلجوقية إلى بغداد سنة 447 . . . » . والصحيح انها احترقت سنة 451 ه ( راجع المنتظم 8 : 205 ) . وقد ذكر هذه المحلة ، ابن عبد الحق ( مراصد الاطلاع 1 : 192 ) ولكنه أغفل ذكر الخزانة فيها . ( 4 ) تصحفت هذه اللفظة في شذرات الذهب ( 3 : 104 ) إلى : سنية .