كوركيس عواد

122

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

( ابن دلف الخازن ) شيخ رباط الحريم ، بالحضور بالمدرسة وإثبات الكتب واعتبارها « 1 » ، وإلى العدل ضياء الدين أحمد ، الخازن بخزانة كتب الخليفة التي في داره أيضا ، فحضر واعتبرها ورتبها أحسن ترتيب ، مفصلا لفنونها ليسهل تناولها ولا يتعب مناولها » « 2 » . وقد كانت وفاة العدل ضياء الدين المذكور ، في سنة 640 ه ( 1242 م ) . وممن عرف أيضا من خزنة كتب المستنصر ، القاضي أبو محمد عبد اللّه البادرائي . فقد ذكر ابن الفوطي في حوادث سنة 639 ه ( 1241 م ) انه « رتب مدرسا بالمدرسة النظامية وخلع عليه ، وأقر على خزن الكتب بخزانة الخليفة ، واذن له أن يدخل المدرسة بطرحة أسوة بالمدرسين » « 3 » . خزانة المستعصم باللّه المستعصم باللّه ، آخر خلفاء بني العباس ، الذي قتله المغول في سقوط بغداد سنة 656 ه ( 1258 م ) ، جمع من خزائن الكتب ما اشتهر ذكره في بطون التواريخ . وسنذكر في هذه النبذة أهم ما وقفنا عليه في هذا الصدد . فممن ذكر هذه الخزانة وأشار إلى موضعها من الكتبة البلدانيين ، ابن عبد الحق البغدادي في كلامه على « منظرة الريحانيين » ، قال إنها « منظرة على السوق المشهور المعروف بالريحانيين ، في وسط بغداد ، يباع فيه الرياحين والفواكه ، ويتصل بسوق الصرف وغيره . وهذه المنظرة أحدثها المستظهر باللّه وهي متصلة بالدار التي كان يسكنها الخليفة ، ومن ورائها بستان كبير متسع ، وفيه « 4 » خزانتان متقابلتان للكتب أنشأهما الامام الشهيد المستعصم باللّه من وراء المنظرة ،

--> ( 1 ) اثبات الكتب ، أي كتابة أسمائها في دفتر أو ثبت . والاعتبار يقابله « الجرد » في زماننا . يقال اعتبر الكتب أي فحصها واحدا واحدا . والجرد لفظ مولد ، لم يرد في دواوين اللغة . ( 2 ) الحوادث الجامعة ( ص 54 ) . ( 3 ) الحوادث الجامعة ( ص 147 - 148 ) . ( 4 ) الهاء تعود إلى بستان .