كوركيس عواد

123

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

وهي بباب بدر وهو أحد أبواب الخلافة ، وكان أولا يسمى بباب الخاصة يدخل منه من سمت منزلته ، ثم نسب بعد ذلك إلى بدر أحد خواص الخدم » « 1 » . ومما يحسن ذكره في هذا الشأن ، ما قاله ابن شاكر الكتبي ، على لسان صفي الدين عبد المؤمن الأرموي الكاتب الموسيقي ، المتوفى سنة 693 ه ( 1293 م ) ، من أن الخلافة لما وصلت إلى المستعصم « عمّر خزانة كتب ، وأمر ان يختار لها كاتبان يكتبان ما يختاره ، ولم يكن في ذلك الوقت أفضل من الشيخ زكي الدين ، وكنت دونه في الشهرة ، فرتبنا في ذلك » « 2 » . وأوضح من ذلك ، ما ذكره ابن الطقطقي في كلامه على المستعصم باللّه . قال : « حدثني صفي الدين عبد المؤمن بن فاخر الأرموي ، وكان قد صار في آخر أيام المستعصم مقربا عنده ومن خواصه ، وكان قد استجد في آخر أيامه خزانة كتب ونقل إليها من نفائس الكتب وسلم مفاتيحها إلى عبد المؤمن . فصار عبد المؤمن يجلس بباب الخزانة ينسخ له ما يريد . وإذا خطر للخليفة الجلوس في خزانة الكتب ، جاء إليها وعدل عن الخزانة الأولى التي كانت مسلمة إلى الشيخ صدر الدين علي بن النيار . قال ، أعني عبد المؤمن . كنت مرة جالسا في حجرة صغيرة ، وأنا أنسخ ، وهناك مرتبة برسم الخليفة إذا جاء إلى هناك جلس عليها وقد بسطت عليها ملحفة لترد عنها الغبار . فجاء خويدم صغير ونام قريبا من المرتبة المذكورة واستغرق في النوم ، فتقلب حتى تلفف في تلك الملحفة المبسوطة على المرتبة ، ثم تقلب حتى صارت رجلاه على المسند . قال : وأنا مشغول بالنسخ فأحسست بوطىء في الدهليز ، فنظرت فإذا هو الخليفة وهو يستدعيني بالإشارة ويخفف وطأه ، فقمت إليه منزعجا وقبلت الأرض . فقال لي : هذا الخويدم الذي

--> ( 1 ) مراصد الاطلاع في أسماء الأمكنة والبقاع ( 3 : 162 ) ، وراجع فيه أيضا مادة « دار الريحانيين » . ( 2 ) فوات الوفيات ( 2 : 18 ) .