كوركيس عواد
121
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
وانه نقل الكتب إليها وإلى غيرها من الخزائن « 1 » ، من خزائنه بالدار الخليفية ، وانه اعتمد أبا الرشيد مبشر بن أحمد بن علي بن أحمد بن عمرو الرازي البغدادي الحاسب الملقب بالبرهان ، المتوفى سنة 589 ه ( 1193 م ) في اختيار الكتب المنقولة إلى خزانة دار المسناة . وقد مر بنا نقل هذا الخبر في كلامنا على « خزانة الناصر لدين اللّه » . خزانة المستنصر باللّه ذاعت شهرة هذا الخليفة العظيم ، بما كان له من مآثر عمرانية جليلة ، لا سيما مدرسته « المستنصرية » التي ردد ذكرها المؤرخون والكتّاب وأطنب في وصفها الشعراء . وهذا الخليفة ، هو السابع والعشرون من الخلفاء العباسيين . وقد دامت خلافته من سنة 623 إلى 640 ه ( 1226 - 1242 م ) . وكان للمستنصر باللّه ، خزانة كتب خاصة به ، ما خلا الخزانة التي أنشأها في المدرسة المستنصرية . وليس لدينا ما يشفي الغليل عن خزانته الخاصة ، وكل ما نملكه في هذا الموضوع أخبار قليلة وردت عرضا هنا وهناك . فقد أشار بعض المؤرخين إلى أن المستنصر ، بعد فراغه من بناء مدرسته ، نقل إليها في يوم افتتاحها جملة صالحة من الكتب « 2 » . قال ابن الفوطي انه « نقل إليها في هذا اليوم من الربعات الشريفة ، والكتب النفيسة المحتوية على العلوم الدينية والأدبية ، ما حمله مائة وستون حمالا ، وجعلت في خزانة الكتب ، وتقدم ( نصير الدين ابن الناقد ، نائب الوزارة ) إلى « 3 » الشيخ عبد العزيز
--> ( 1 ) أنظر الكلام على « خزانة المدرسة النظامية » ، و « خزانة الرباط الخاتوني السلجوقي » في هذا الكتاب . ( 2 ) أنظر كلامنا على « خزانة المدرسة المستنصرية » في موطن آخر من هذا الكتاب . ( 3 ) تقدم إلى ، بمعنى : أمر .