كوركيس عواد

112

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

وفي حكاية طريفة وردت بصدد كتاب جاويذان خرد « 1 » ، ان المأمون « دعا بفهرست كتبه ، وجعل يقلبه فلم ير لهذا الكتاب ذكرا . فقال : كيف يسقط ذكر هذا الكتاب عن الفهرست ؟ » . وفي مثل هذا القول دلالة واضحة على أن المأمون كان يريد أن لا تخلو خزانته من أي كتاب كان ، مهما عز وندر وجوده ويفهم من سياق الحكاية المذكورة ، ان نسخة هذا الكتاب ، قد عثر عليها في أيام المأمون في الخزائن تحت الإيوان بالمدائن ، وهو الإيوان المعروف في زماننا ب « طاق كسرى » . وقد مرت الإشارة إلى ذلك في كلامنا على « خزانة المدائن » . وكان لهذه الخزانة من يعنى بتجليد كتبها . وقد وقفنا على اسم واحد من أولئك المجلدين ، ذكره ابن النديم بقوله انه « كان يجلّد في خزانة الحكمة للمأمون » « 2 » . لقد سطع نور هذه الخزانة في أيام المأمون - وأيام هذا الخليفة كانت دورا ذهبيا في حياة الدولة العباسية - ، ثم خبا ذلك النور من بعدها ، فصرنا نتلمس أخبارها في بطون الكتب ، فإذا نحن لا نجد فيها ما يشفي الغلة . والراجح عندنا ، ان انتقال الخلافة من بغداد إلى سامراء ، وتعاقب الفتن على بغداد ، وما حل بها من البلايا بتوالي السنين ، كل ذلك تضافر على الحط من مكانة هذه الخزانة وإيصالها إلى حال فقدت معها سالف مجدها ، وصارت كتبها إلى الضياع أو التلف .

--> ( 1 ) رسائل البلغاء ( ص 478 - 480 من الطبعة الثالثة ) . ( 2 ) الفهرست ( ص 10 فلوجل - 14 مصر ) .