كوركيس عواد

50

الذخائر الشرقية

مكتبة المتحف العراقي في ماضيها وحاضرها « 1 » 1 - تمهيد : عرف العراق منذ أبعد عصوره التاريخية ، بكونه بلدا توصل أبناؤه إلى معرفة الكتابة والقراءة ، وبكون شعوبه القديمة تيسر لها أن تنشئ خزائن للكتب في كثير من المدن المندرسة وقد كانت كتب تلك الخزائن تكتب على ألواح الطين في حال طراوتها ، فإذا جفت ثبتت الكتابة عليها . ولعل تلك الخزائن العراقية الدائرة ، أقدم ما عرف في تاريخ البشرية من مكتبات ، وقد أفضنا في ذكر أخبارها في مؤلف نشرناه منذ سنوات « 2 » . ازدهرت تلك المكتبات قبل الميلاد . أما بعد ذلك ، فلم يخل العراق من دور للكتب وجدت في مواطن شتى منه ولا سيما في الديارات . على أن خزائن الكتب قد اتسع نطاقها وكثر عددها في العراق بعد ظهور الإسلام فإن في المراجع التاريخية المختلفة أخبارا كثيرة تتصل بمكتبات عامة وخاصة علا شأنها في غضون العصور الإسلامية . ثم أصاب المكتبات في العراق ، في عصوره الأخيرة شيء من الضعف والخمود ، إلا أنه إلى ذلك لم يخل قط من عدد كبير منها ولا سيما في المدارس والمساجد والبيوتات التي نبغ بعض ذويها في العلم أو اشتغل فيه . وما أن تشكلت الدولة العراقية بعيد الحرب العالمية الأولى ، حتى نشطت الحكومة إلى تأسيس مكتبات عامة في بغداد وفي غيرها من بلدان العراق . وأخذت هذه المكتبات

--> ( 1 ) * راجع في شأن هذا المقال : المعرفة [ 1 بغداد 1961 ] 4 ص 21 . وانظر ملاحظاتنا في ختام مقال المؤلف ( مخطوطات مكتبة المتحف العراقي ببغداد ) . ( 2 ) خزائن الكتب القديمة في العراق : لكوركيس عواد . ( بغداد 1948 ؛ ص 42 - 76 ) .