كوركيس عواد

156

الذخائر الشرقية

ويؤخذ من بعض الأخبار ، أن مكتبة حنين ، كانت لا تخلو من مخطوطات مزوّقة . قال ابن جلجل : « . . . أخرج حنين من كمّه ، كتابا فيه صورة المسيح مصلوبا ، وصور أناس حوله . . . » « 1 » . لقد بحثنا كثيرا عن مصير تلك المكتبة ، بعد ما حلّ بها ، فألفينا ابن أبي أصيبعة ، المتوفى 668 ه ( 1270 م ) ، يذكر في كتابه المشهور « عيون الأنباء في طبقات الأطباء » ما هذا نصه : « وجدت من هذه الكتب [ وهو يريد كتب حنين ] ، كتبا كثيرة ، وكثيرا منها اقتنيته ، وهي مكتوبة بالخط المولد الكوفي ، بخط الأزرق كاتب حنين ، وهي حروف كبار بخط غليظ في أسطر متفرقة ، وورقها كل ورقة منها بغلظ ما يكون من هذه الأوراق المصنوعة يومئذ ثلاث ورقات أو أربع ، وذلك في تقطيع مثل ثلث البغدادي . وكان قصد حنين بذلك تعظيم حجم الكتاب وتكثير وزنه ، لأجل ما يقابل به من وزنه دراهم ، وكان ذلك الورق يستعمله بالقصد ، ولا جرم أنه لغلظه بقي هذه السنين المتطاولة من الزمان » « 2 » . ولإيضاح بعض ما جاء في هذا النص ، نقول إنّ المؤرخ الذي نقلنا عنه هذا الكلام ، ذكر في موطن آخر من كتابه ، أنّ « مما يحكى عن حنين ، أنّ المأمون كان يعطيه من الذهب زنة ما ينقله من الكتب إلى العربي مثلا بمثل » « 3 » . وأما « الأزرق » الذي ورد ذكره في الخبر المتقدم ، فقد كان كاتبا لحنين ، على ما أفادنا به ابن النديم بقوله : « رأيت أشياء كثيرة من كتب جالينوس وغيره بخطه - أي بخط الأزرق - وبعضها عليه تنكيت بخط حنين بن إسحاق باليوناني ، وعلى تلك الكتب علامة المأمون » « 4 » . ونوّه ابن النديم ، ومن بعده ياقوت الحموي ، بأن أبا العباس محمد ابن الحسن بن

--> ( 1 ) طبقات الأطباء والحكماء : لابن جلجل . تحقيق فؤاد سيد . ( مطبعة المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية - القاهرة 1955 ؛ ص 70 ) ؛ وعيون الأنباء . ( ص 263 - 264 ) . ( 2 ) عيون الأنباء . ( ص 270 - 271 ) . ( 3 ) عيون الأنباء . ( ص 260 ) . ( 4 ) عيون الأنباء ( ص 260 ) نقلا عن ابن النديم .