كوركيس عواد

152

الذخائر الشرقية

مكتبة حنين بن إسحاق إذا عددنا نقلة العلوم القديمة من اليونانية والسريانية والفارسية ، وهي اللغات التي اشتهر أمر النقل عنها في صدر الدولة العباسية ، برز اسم أبي زيد حنين بن إسحاق العبادي ، في طليعة أولئك النقلة ، الذين عنوا بترجمة طائفة كبيرة من الكتب الأجنبية إلى اللغة العربية . وعندنا أنه لم يقم بين المترجمين في العصر العباسي ، من فاق حنين بن إسحاق في وفرة التصنيف ، من تأليف ونقل ومراجعة وتصحيح ، ولا من جاراه في حسن الأسلوب ودقة الترجمة . كان حنين من أبناء مدينة الحيرة في العراق . ولد فيها سنة 194 للهجرة ( - 809 م ) من أب نصراني نسطوري كان يشتغل بالصيدلة ومات في بغداد سنة 264 ه ( 877 م ) على إحدى الروايات ، وهو دون السبعين من عمره . وقد أجمع المؤرخون الذين دونوا أخباره ، على إجلاله وتقدير علمه والثناء عليه ، ومما قالوه فيه أنه كان من أشهر أطباء زمانه وأمهرهم ، عرف بحسن النظر في التأليف والعلاج وصناعة الكحل ، ويريدون بهذه الصناعة طب العيون . أتقن حنين أربعا من اللغات العظمى يوم ذاك ، وهي : العربية ، والسريانية ، واليونانية ، والفارسية ، اتقانا عجيبا ، ووقف على معظم ما ألف فيها من كتب ورسائل تتناول الموضوعات التي كان يعنى بها خاصة ، واستخرج كتبا كثيرة من اليونانية إلى السريانية والعربية . فهذا الرجل الفذ ، قد جمع بين ثقافات أشهر الأمم القديمة ، واقتنى جملة كبيرة من المؤلفات الموضوعة في لغات تلك الأمم . قال جمال الدين القفطي ، في صدد كلامه على حنين ، أنه « كان فصيحا في اللسان اليوناني وفي اللسان العربي ، بارعا ، شاعرا ، خطيبا ، فصيحا ، لسنا » « 1 » .

--> ( 1 ) أخبار العلماء بأخبار الحكماء : للقفطي . ( طبعة لبرت في ليبسك سنة 1903 ؛ ص 171 ) .