كوركيس عواد

105

الذخائر الشرقية

المدرسة النظامية ، فإذا به يحتوي على نحو ستة آلاف مجلد » « 1 » . إن هذه الخزانة التي ازدانت بها المدرسة النظامية ، قد تشتت شملها وتبعثرت كتبها بتوالي الأحداث عليها . فلسنا نجد اليوم في خزائن الكتب المفهرسة شيئا من بقايا كتب هذه الخزانة المندثرة . خزانة كتب الوقف بمسجد الزيدي « 2 » ببغداد كان هذا المسجد بدرب دينار الصغير ، في الجانب الشرقي من بغداد ، ولعل « الجامع القبلاني » القائم اليوم بني في مكانه . وخزانة هذا المسجد ، وقفها الشريف الزيدي ، وهو أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الزيدي ، المولود ببغداد سنة 529 ه ( 1134 م ) ، المتوفى فيها سنة 575 ه ( 1179 م ) . كان الزيدي أحد الأفراد الأعلام الذين جمعوا بين علو النسب وحسن العلم والميل إلى الزهد . وأظهر ما خلد ذكره وأبقى اسمه على مر الزمان ، هو إنشاؤه خزانة الكتب التي نحن بصدد الكلام عليها . « وقصة تأسيسه لها ، أن عضد الدين محمد بن رئيس الرؤساء ، وكان وزيرا للخليفة المستضيء بأمر اللّه ، عزل عن الوزارة مرة ، ثم أعيد إليها . فكتب إلى الخليفة المذكور رقعة يقول فيها : « إني نذرت أن عدت إلى الوزارة بعثت إلى الشريف الزيدي بألف دينار » فأرسل الخليفة إليه يقول : « وأنا أيضا أحمل إليه ألف دينار » . فحملت الدنانير الألفان إليه ، فلم يتصرف بها بل اشترى دارا بدرب دينار الصغير ، وبناها مسجدا ، واشترى بالباقي كتبا ووقفها في المسجد لينتفع الناس بها قال سبط ابن الجوزي : وهي باقية إلى هلم جرا « 3 » ( سنة 654 ه - 1256 م ) . وقال ابن الدبيثي : « ووقف الزيدي كتبه قبل موته على المسلمين كافة ، وجعلها في موضع بمسجده الذي كان يؤم فيه الناس في أوقات الصلوات بدار دينار الصغير بسوق الثلاثاء من شرقي بغداد

--> ( 1 ) صيد الخاطر ( ص 366 - 367 ) . ( 2 ) رجعنا في كتابة هذه النبذة إلى بحث نفيس للدكتور مصطفى جواد ، عنوانه « الإخاء في الثقافة ووقف الكتب » ( مجلة الحضارة 3 ( بغداد 1944 - 45 ) العدد 33 ص 7 - 8 والعدد 34 ص 7 - 9 ) . ( 3 ) مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي ( 8 : 277 شيكاغو 1907 ) .