كوركيس عواد

201

الذخائر الشرقية

جميل نخلة المدور ( 1862 - 1907 ) 1 - كلمة في تراجم رجال العصر ما زال الشيء المدوّن من تراجم رجال عصرنا ضئيل القدر . فالباحث يحار في أكثر الأحيان ، ليقف على ترجمة هذا أو أخبار ذاك ! لأن ما بأيدينا من هذه التراجم لا يتعدّى العشرات ! وأما أكثر العلماء والكتاب وغيرهم ، فلا شأن لهم في تلك المدوّنات . إذ يأتي هؤلاء فيعملون ثم يذهبون إلى حيث يذهب الناس ، ثم تندثر أخبارهم وتطمس معالمهم ! ولو أحصينا كتب تراجم المحدثين لما تجاوزت العشرة على ما نظن . وهذا شيء زهيد . إذا ما قيس بالأسفار الموضوعة في تراجم الأقدمين . فللمؤلفين القدماء كتب لا تحصى في تراجم الرجال عامة ، أو في تراجم طبقة أو فئة خاصة منهم . فأفردوا للأطباء مثلا تراجم ، وللوزراء تراجم ، ومثل ذلك قلّ عن الأدباء والشعراء والنحاة والحكماء والمحدثين والفقهاء والحفاظ وغيرهم . بل إنك تجد تآليف خاصة بمدد من السنين : كتراجم رجال المائة السادسة أو السابعة أو الثامنة وهلم جرا ؛ كما تلقى كتبا في تراجم من عاش في قطر ما أو بلدة ما ، أو تراجم رجال المذاهب والفرق ، أو من تميّز بصفة أو أصيب بعاهة ، كالمعمرين والمتطفلين والعميان . أو غير ذلك من صنوف التراجم التي يطول بنا ذكرها . وإن تمادينا في تعداد ما صنفه الأقدمون في التراجم ، وقسمناه بقلة ما صنفه المحدثون فيها ، وجدنا ما في أيدينا من هذه التآليف الأخيرة شيئا نزرا ، يسعف في بعض الأحوال ، ويخيب آمالنا في أكثرها ! .