كوركيس عواد
58
الذخائر الشرقية
أقدم المطبوعات العربية في الخافقين منذ فجر الطباعة العربية حتى سنة 1800 م - 1215 ه 1 - تمهيد جاء اختراع الطباعة متأخرا في حياة البشر على هذه الأرض . ويؤخذ من الاكتشافات الأثرية في أقدم بلاد العالم ، لا سيما في العراق ومصر والهند ، أن أعرق الكتابات التي عثر عليها في مواطن الآثار ، ترقى إلى عام 3200 قبل الميلاد . وقد لبث البشر يدونون كتاباتهم بأيديهم على الطين وغيره من المواد ، طوال ألوف من السنين ، حتى تم اختراع الطباعة في القرن الخامس عشر للميلاد ، فتمكن المخترع الألماني يوحنا غوتنبرغ ( 1400 - 1468 م ) JohannGutenberg من أن يتخذ من المعدن حروفا مطبعية منفصلة ، طبع بها « الكتاب المقدس » باللاتينية في ثلاثة مجلدات ، نحو سنة 1450 م . وهو أول كتاب يطبع في العالم ، ونسخ تلك الطبعة ، أصبحت في غاية الندرة . كانت الكتب المؤلفة بمختلف اللغات ، تكتب باليد قبل اختراع الطباعة ، على نحو ما نراه من ملايين « المخطوطات » التي تزخر بها كبرى المكتبات في مشارق الأرض ومغاربها . ولم تكن الطباعة في أول أمرها واسعة الانتشار في العالم . ومن ثمة ، نجد كثيرا من الكتب المؤلفة بعد اختراع الطباعة ، تكتب باليد ، لقلة المطابع حينذاك وكثرة تكاليفها . فقد كانت آلاتها نادرة جدا تعد على الأصابع . ثم أخذ شأنها يتسع ويتحسن شيئا فشيئا ، حتى عمّ انتشارها في سائر أنحاء المعمورة ، وصارت الكتب تطبع هنا وهناك بكميات عظيمة ، وتكاثر عدد نسخها المطبوعة ، تبعا لانتشار العلم والثقافة بين معظم طبقات الناس .