كوركيس عواد
38
الذخائر الشرقية
ولقد لمست منه الطيبة والتواضع والعلم الغزير منذ اللحظات الأولى . . . كل هذا وغيره شجعني على أن أستعين به لطلب ما أحتاج إليه من مصادر أو مراجع . . فكان يترك عمله ليلبّي طلباتي التي لم تكن تنقطع . . وبعد أن أطلعته على أشياء ممّا نشرت ، أخرج ( جذاذات ) سجل عنواناتها وموضوعاتها . . وبعد فترة قصيرة طلب مني أن أزوده بثبت بما نشرت وما لم أنشر . . فضحكت وارتبكت واعترفت له بأنّ كتاباتي لا تستحق التسجيل لأنها بدايات قد ( أغسلها ) كما كان أجدادنا يفعلون . . فلم يعجبه ردّي وراح يوضح لي أهمية ( التوثيق ) مستعينا بأقرب الكتب التي كانت تحيط به من كل حدب وصوب ! . حبّب ( كوركيس عواد ) إليّ عشق التراث والاهتمام بالتوثيق ، ووجهني وجهة علمية ، وسرّه مشروعي بالنشر في مجلة ( المكتبة ) التي أصدرتها مكتبة المثنى البغدادية ، وغيرها من المجلات الثقافية التي كانت تصدر أيامئذ . . . وصرنا نلتقي في مكتبة ( المثنى ) - التي كانت قريبة من مبنى مكتبة المتحف - كانت المثنى أشبه بناد ثقافي أو مركز علمي . ثمّ فتح لي داره ومكتبته فنهلت منها الكثير ، وراح يهديني نتاجاته ، ويرشدني إلى الجديد الذي كان يطلع عليه بحكم عمله مبكرا فأفدت منه الكثير . كان ( العواد ) يتميز بسمات العلماء الأفذاذ وفي مقدمتها : التواضع ، وأذكر أنني كتبت له ملاحظات على ( معجم المؤلفين العراقيين ) ولم أستغرب الإشارة إليها ، باسمي في ( الجزء الثالث ) منه . ومضى شوطا أبعد عندما تواضع في مشاركتي إياه وأخيه الأستاذ ميخائيل في جمع وتحقيق ( الرسائل المتبادلة بين الأب الكرملي وأحمد تيمور ) والتي صدرت في بغداد سنة 1974 . في حزيران / يونيو 1972 غادرت العراق نهائيا ، ولم أقطع صلتي بالعلماء والفضلاء من أبناء بلدي ، كنت أرسل طائفة منهم - في مقدمتهم أستاذي كوركيس - فكان يرفدني بما ينشر ويجيبني على ما أريد . . . وفي المرات القليلة التي كنت أزور فيها بغداد ، كنت أسعد بلقياه في مكتبة العامر في مبنى المجمع