كوركيس عواد

282

الذخائر الشرقية

منّ بوزن تبريز ، سبع قناطير حلبية . كلها مسكوكة بسكة الخليفة الناصر لدين اللّه « 1 » ، ذهب ابريز تام العيار ، وكان من أموال الخليفة الناصر ، وقد دفنه وزرع فوقه الشجر والنارنج حتى لا يفطن به . وكذلك كان قد فعل الخليفة الناصر ، فإنه كان مولعا « 2 » بجمع الذهب وحبّه . . لكن جميع ما دفنه استخرجه ولده المستنصر « 3 » ، وله قصة طويلة ، وأخرجه على العمارات وأبواب البر . وأراد سيدي علي أن يجعل تلك الأرض ديوان خانة ، فبينما البناءون يحفرون الأساس وقعوا بها » « 4 » . فهذه الأخبار وما ضاهاها ، تذكّرنا بما يعثر عليه في عصرنا الحاضر من لقى النقود في مختلف بقاع العراق . وما زال كثير من أهل بغداد يذكرون ما كان من أمر ذلك الرجل الملّاح الذي كان يسيّر قفّته في محاذاة شاطئ دجلة الأيمن ببغداد ، عند الموضع المعروف ب « خضر الياس » فركز مجذافه ( المردي ) في جدار قديم هناك يطل على النهر ، وكان الجدار واهيا ، وإذا به ينفتح عن خابية مملوءة بدنانير الذهب تهوّرت في دجلة ، وسقط بعضها في القفّة ، فكان نصيب ذلك الرجل . وتناهبت الأيدي بعض ما سقط في الماء . ثم أدركت حكومة بغداد حينذاك ما بقي ، فاستنقذت منه ما استنقذت وبعثت به إلى استانبول ، فحفظ في المتحف هناك . وقد تفضّل علينا صديقنا الأستاذ عباس العزاوي ، بخلاصة عن خبر هذا الاكتشاف ، نقلها من تاريخه المخطوط ، فقال : « عثر في 14 شعبان سنة 1317 ه - 18 كانون الأول 1899 م على نقود ذهب بلغت أكثر من سبعمائة قطعة ، بينها سبيكة ذهب بثقل عشرين ليرة . فأخذت إلى استانبول . وكانت تناهبتها الأيدي ، فلم يبق إلا ما ذكر . وفي استانبول ، أصر ناظر المالية ( وزير

--> ( 1 ) دامت خلافته ببغداد من سنة 575 إلى 622 ه - 1180 - 1225 م . ( 2 ) المخطوط : فإن كان مولع . ( 3 ) المستنصر حفيد الناصر . ( 4 ) التاريخ الغياثي ( ص 277 من مخطوطات الأب أنستاس ماري الكرملي ، المحفوظة في خزانة كتب المتحف العراقي ببغداد ) .