كوركيس عواد

283

الذخائر الشرقية

المالية ) على لزوم إذابتها ، فاضطر مدير المتحف العثماني المرحوم حمدي بك ، الذي أشغل هذا المنصب نحو ثلاثين سنة ، أن يذهب إلى الصدر الأعظم ( رئيس الوزراء ) خليل رفعت باشا ، فكان سعيه مثمرا . فأصدر الصدر الأعظم أمره بأن لا يتعرض لهذه النقود « 1 » . ومما تفضّل به علينا الأستاذ العزاوي ، في هذا الصدد ، قوله : « وفي نفس السنة ، عثر على أكثر من 1000 نقد فضّة من نقد قره قوينلو وآق‌قوينلو ، في دار سلمان صالح اليهودي ، من التجّار ، حينما كان يعمر داره . فأرسلت إلى نظارة المعارف ( وزارة المعارف ) . إلا أنه تبين أن ليس لها قيمة تاريخية . فأخذ نصفها للمتحف ، وأعيد الباقي إليه ، فتركه للحكومة » « 2 » . ومن هذه اللقى الثمينة ، تلك الكمية الكبيرة من النقود اليونانية والفرثية التي عثرت عليها البعثة الآثارية الأميركية التي أوفدتها جامعة مشيغان ، للتنقيب في أطلال مدينة « سلوقية » على دجلة ، سنة 1927 - 1932 . ولم يصر أمر هذه النقود المكتشفة إلى الخفاء والاستبهام نظير ما سبقها من المكشوفات ، بل عنيت البعثة المذكورة بدرسها ووصفها وصفا علميا دقيقا في مجلد قائم بذاته « 3 » . وقبل أن ننفض يدنا من هذا الموضوع ، نودّ أن ننوّه بمجموعة النقود التي عثر عليها في بلدة « زاخو » في شمالي العراق . تلك المجموعة الثمينة التي اهتمت بأمرها مديرية الآثار العراقية وسارعت إلى جلبها كلها إلى بغداد ، وحفظتها في المتحف العراقي . كان العثور على هذا الكنز سنة 1945 ، وتبلغ زنة النقود التي احتواها زهاء

--> ( 1 ) ملخص من كتابه « تاريخ العراق بين احتلالين » المجلد الذي فيه زمان « ما بين مدحت باشا والمشروطية » ( مخطوط لدى مؤلفه ، ص 392 ) . ( 2 ) تاريخ العراق بين احتلالين : ما بين مدحت باشا والمشروطية ( مخطوط . ص 395 ) . ( 3 ) Me Dowell ( R . H . ) , Coins from Seleucia on the Tigris . ( University of Michigan Studies : Hummanistie Series , Vol . XXXVII , 1935 ) .