كوركيس عواد
269
الذخائر الشرقية
الآثار القديمة وإبادتها ، كالذي ذكره أبو عمر محمد بن يوسف الكندي المصري ، بقوله : « وكتب يزيد بن عبد الملك ، في سنة أربع ومائة ( 722 م ) ، يأمر بكسر الأصنام ، فكسرت كلها ، ومحيت التماثيل ، وكسر فيها صنم حمام زبان بن عبد العزيز الذي يقال له حمام أبي مرة » « 1 » . وليس من شك في أن الإقدام على هذا الصنيع ، من تخريب التماثيل القديمة ليس مما يحمد . ففيه إساءة إلى العلم والفن معا : إساءة إلى العلم لأننا فقدنا بفقدها آثارا تنطق بماضي الأمم والشعوب التي سكنت ديار الشرق العربي . وإساءة إلى الفن ، لأن التماثيل كما لا يخفى ، تخبرنا بما بلغته تلك الأمم الغابرة من رقة الشعور والمعرفة بأسباب الجمال والمهارة في النحت والحذق في التمثيل . وقد أوضح ابن الكلبي المراد بلفظة الصنم ، في قوله : « إذا كان المعمول من خشب أو ذهب أو من فضة على صورة إنسان ، فهو صنم . وإذا كان من حجارة ، فهو وثن » « 2 » . والأخبار المتصلة بوقوف الأقدمين على شيء من التماثيل القديمة ، قد تناقلتها بعض كتب الأدب والتاريخ . وفي طليعة ما تحسن الإشارة إليه منها ، كتاب « نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة » المعروف بجامع التواريخ ، للقاضي المحسن التنوخي ، المتوفى سنة 384 ه - ( 994 م ) . وهو من أنفس الكتب وأحفلها بطريف الأخبار وظريف الحكايات مما يعز وجود نظير له في كثير من التصانيف . والذي يؤخذ من بعض المراجع القديمة ، أن مؤلفه كسره على أحد عشر مجلدا ، ضاع أكثرها فيما ضاع من تراث العرب العلمي ، ولم يسلم منها سوى الجزء الأول والثاني والثامن ، وقد طبعت . وفي مجلده الثامن ، أنباء ثمينة تتصل بما نحن بصدده ، قال : « ومن عجائب الدنيا وآياتها ، أشياء في سواد واسط : حدثني جماعة ، منهم
--> ( 1 ) الولاة والقضاة للكندي ( ص 71 - 72 طبعة رفن كست . بيروت 1908 ) . ( 2 ) كتاب الأصنام لابن الكلبي ( ص 53 بتحقيق أحمد زكي باشا ، القاهرة 1924 ) .