كوركيس عواد

270

الذخائر الشرقية

رجل يعرف بابن السراج وغيره ، ومنهم محمد بن عبد اللّه بن محمد بن سهل بن حامد الواسطي ، وجدّه أبو بكر محمد بن سهل كان وجها من وجوه الشهود بواسط ، ثم تقلّد القضاء بها سنين دفعات ، فأثبت ذلك بخطه محمد بن عبد اللّه عقيب هذا الكلام : شاهدت على نحو من فرسخ وكسر من رصافة الميمون « 1 » ، قرية من قرى النبط أو الأكاسر ، وتعرف بالحراوقلة [ كذا ] ، فيها آثار قديمة من بنايا جير وجصّ ، وفيها قبة قائمة كالهيكل كانت قديما ، وتمثال رجل من حجر أسود أملس عظيم الخلق يعرف عند أهل ذلك الصقع بأبي إسحاق . لأنه يتعاطى قوم من أهل القوة شيله فيسحقهم ويكسر عظامهم . وقد قتل وأزمن خلقا . فيذكر أهل الموضع أنهم سمعوا أشياخهم يدعونه بذلك على قديم الأيام . وهذه القرية خراب لا يذكر فيها عمارة . وقد كان احتمل هذا الحجر رجل يعرف بالجلندي كان على حماية المأمون ، فعمد إليه وشدّ فيه الحبال وجرّه بالبقر إلى أن بلغ به موضعا من الصحراء ، فأمسى ، فتركه في موضعه . فلما أصبح عاد فوجده ناحية عن الموضع الذي تركه فيه ، وأن ذلك الحجر صار بالقرب من موضعه الأول ، وتركه وانصرف . ثم احتمله بعد ذلك رجل آخر من أهل الرصافة على خلق من الجمّالين يتناوبون عليه حتى أدخله الرصافة . فحضر أهل ذلك الصقع الذي كان فيه يصيحون ويقولون : إن هذا يؤنس به في ذلك المكان ، وأنّا نأوي إليه في الليل فنأنس به ويمتنع عنّا الوحش إذا كنا نقربه ، فلا يقربون ما يأوي إليه . فحملوه ثانية حتى ردوه إلى موضعه الأول ، بعد أن بذل لهم الرجال حمله من الرصافة . وكان على صدره وعلى ظهره وكتفيه كتابة محفورة قديمة لا يدري بأيّ قلم هي » « 2 » . ففي هذا الخبر ، تختلط الحقيقة بالخرافة ويتصل الواقع بالخيال . فأما

--> ( 1 ) هي رصافة واسط . وهي قرية من أعمال واسط ، بينهما عشرة فراسخ ( انظر : معجم البلدان 2 : 788 ) . وفي « المشترك وضعا والمفترق صقعا » لياقوت الحموي ( ص 413 ) أن « الميمون نهر من أعمال واسط ، قصبته الرصافة » . ( 2 ) نشوار المحاضرة ( 8 : 100 - 101 طبعة المجمع العلمي العربي بدمشق ، سنة 1930 ) .