كوركيس عواد

255

الذخائر الشرقية

النهر . ويخترقها نهير الخوسر . والذي يرى من تلك البقايا : « تل قوينجق » و « تل النبي يونس » وهو « تل التوبة » الذي سبق الكلام عليه في هذا البحث ، وسلسلة من التلول تغطي بقايا « أسوار » المدينة ، يبلغ طولها نحوا من اثني عشر ميلا . كثر التنقيب في هذه المدينة العظيمة ، بين سنة 1842 و 1932 م . فحفر فيها بوتا ، ولا يرد ، ورسام ، ولفتس ، وجورج سمث ، وكنك ، وطمسن . وهو آخر من نقب فيها . ونشر عنها من المؤلفات ، ما بين كتاب ورسالة ومقالة ونبذة ، ما لا يحصى « 1 » . واستخرج منها من الآثار ما لو جمع في صعيد واحد ، لقام منه متحف حافل بكل نفيس طريف . ويكفي أن نشير إلى خزانة الكتب العظيمة التي اكتشفت فيها ، وهي أعظم خزائن كتب العراق فيما قبل الميلاد على الإطلاق « 2 » . وصف الرحالة ابن جبير ، بقايا هذه المدينة ، حينما زار الموصل سنة 580 ه - 1184 م . قال في كلامه على الرباط الذي في تل التوبة : « حول هذا الرباط قرى كثيرة ، ويتصل بها خراب عظيم يقال إنه كان مدينة نينوى ، وهي مدينة يونس ( عم ) . . . وأثر السور المحيط بهذه المدينة ظاهر ، وفرج الأبواب فيه بينة ، وأكوام أبراجه مشرفة . . . » « 3 » .

--> ( 1 ) نذكر من هذه التآليف : ( 2 ) خزائن الكتب القديمة في العراق ( ص 48 - 54 ) . ( 3 ) رحلة ابن جبير ( ص 236 طبعة دي غويه ) .