كوركيس عواد
256
الذخائر الشرقية
وهذه القرى التي كانت تحيط بالرباط ، على ما ذكر ابن جبير ، قد كانت رستاقا ، على حد قول ابن حوقل الذي ذكر نينوى في المائة الرابعة للهجرة ، بما هذا نصه : « وللموصل نواح عريضة ورساتيق عظيمة وكور كثيرة . . . فمن ذلك رستاق نينوى . وكانت به مدينة في سالف الزمان تجاه الموصل من الجانب الشرقي من دجلة ، آثارها بينة وأحوالها ظاهرة وسورها مشاهد ، وكانت البلدة التي بعث اللّه تعالى إلى أهلها يونس بن متى عليه السلام » « 1 » . وذكر ابن الأثير ، أن « سنحاريب » كان من ملوك نينوى « 2 » . والظاهر أن تل النبي يونس ، ظل معروفا باسم « نينوى » ، بعد انقراض الدولة الأشورية ، بل على مدى العصور الإسلامية . ولا يمكن أن يقوم فوق سطح هذا التل غير قرية ، على نحو ما هي الحال عليه اليوم . ولوقوع القرية فوق تل ، فقد عدت حصنا يقابل حصن الموصل مناعة . ذكر ابن الأثير في خبر فتح الموصل سنة 16 ه - 637 م أن عبد اللّه بن المعتم أرسل ربعي بن الأفكل « إلى الحصنين ، وهما نينوى والموصل ، تسمى نينوى الحصن الشرقي وتسمى الموصل الحصن الغربي » « 3 » . وذكر البلاذري أن عمر بن الخطاب « ولى عتبة بن فرقد السلمي ، سنة 20 ه - 640 م ، فقاتله أهل نينوى ، فأخذ حصنها وهو الشرقي عنوة ، وعبر دجلة فصالحه أهل الحصن الآخر » « 4 » . ولقرية نينوى ، في العصور الإسلامية ؛ ذكر مشتت في كثير من المظان
--> ( 1 ) صورة الأرض لابن حوقل ( ص 216 - 217 ) . ( 2 ) الكامل لابن الأثير ( 1 : 179 ) . ( 3 ) الكامل لابن الأثير ( 2 : 408 ) . ( 4 ) فتوح البلدان ( ص 331 ) .