كوركيس عواد
231
الذخائر الشرقية
بابل يطلق كتاب العرب اسم « بابل » ، على مدينة بابل ذاتها ، وعلى إقليم بابل . أما المدينة ، فهي التي تقوم أخربتها على مسافة 54 ميلا من بغداد للذاهب إلى مدينة الحلة . وأما الإقليم فقد اختلفوا في تعيين حدوده ، فمنهم من وسع آفاقه ، ومنهم من قلصها « 1 » . ويؤخذ مما ذكره المؤرخون والبلدانيون ، أن مدينة بابل الأصلية ، كانت قد خربت قبل الفتح الإسلامي بزمن بعيد ، وأن هنالك قرية صغيرة تعرف ببابل « 2 » كانت قائمة في أيام العباسيين . قال ابن حوقل : « وينعت هذا الإقليم بأرض بابل ، وكانت مدينة النماردة والفراعنة وقرار ملكهم وحومة نعمهم . وهي الآن قرية صغيرة . وهي أقدم أبنية العراق عهدا ، استحدثها ملوك الكنعانيين وسكنوها ومن كان بعدهم ، وكانت دار مقامهم . وبها آثار أبنية تخبر أنها كانت في قدم الأيام مصرا عظيما . ويرى آخرون أن الضحاك أول من بناها وسكنها التبابعة ، ودخلها إبراهيم عليه السلام » « 3 » . وقد نقل أبو الفداء هذا الكلام عن ابن حوقل ، وأضاف إليه ما هذا نصه : « وببابل ، ألقي إبراهيم الخليل في النار . وهي اليوم مدينة خراب . وقد صار في موضعها قرية صغيرة . . . » « 4 » . ووصف القزويني مدينة بابل ، ونوه بما كان يفعله الناس من نقل الآجر من خرائبها لبناء بيوتهم - وهذا دأبهم حتى هذه السنين المتأخرة - قال في هذا الصدد : « بابل : اسم قرية كانت على شاطئ نهر من أنهار الفرات بأرض العراق
--> ( 1 ) انظر : التنبيه والإشراف للمسعودي ( ص 32 ، القاهرة 1938 ) ، وتاريخ الطبري ( 1 : 229 ) ، ومسالك الممالك للأصطخري ص 10 طبعة دي غويه ، ليدن 1927 . ( 2 ) مراصد الاطلاع ( 1 : 113 ) ، وصفة المعمورة لأبي الريحان البيروني ( ص 23 بتحقيق أ . زكي وليدي توغان . دهلي 1937 ) . ( 3 ) صورة الأرض لابن حوقل ( ص 244 ) . ( 4 ) تقويم البلدان ( ص 303 ) .