كوركيس عواد

232

الذخائر الشرقية

في قديم الزمان . والآن ينقل الناس آجرها . بها جب يعرف بجب دانيال ( عم ) يقصده اليهود والنصارى في أوقات من السنة وأعياد لهم ، ذهب أكثر الناس إلى أنها هي بئر هاروت وماروت . . . » « 1 » . وأشار البكري إلى برج بابل ، الذي أسماه بالمجدل . قال : « وقال أصحاب الأخبار : بنى نمروذ الخاطئ المجدل ببابل . طوله في السماء خمسة آلاف ذراع . وهو البنيان الذي ذكره اللّه في كتابه ، فقال « 2 » : « قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ ، فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ » « 3 » . وقد تضاربت أقوال الكتبة في تاريخ بابل وحقيقة أمرها أيما تضارب ، وذهبوا في ذلك مذاهب شتى . وقد لخص ياقوت ما انتهى أغلبهم إليه في هذا الباب بقوله : « . . . ويقال إن أول من سكنها نوح عليه السلام . وهو أول من عمرها ، وكان قد نزلها بعقب الطوفان . . . وقال يزدجرد بن مهمندار : تقول العجم أن الضحاك الملك ، الذي كان له بزعمهم ثلاثة أفواه وست أعين ، بنى مدينة بابل العظيمة . وكان ملكه ألف سنة إلا يوما واحدا ونصفا . وهو الذي أسره افريدون الملك وصيره في جبل دنباوند ، واليوم الذي أسره فيه يعده المجوس عيدا وهو المهرجان . قال : فأما الملوك الأوائل ، أعني ملوك النبط وفرعون إبراهيم ، فإنهم كانوا نزلا ببابل . وكذلك بخت‌نصر الذي يزعم أهل السير أنه أحد ملوك الأرض بأسرها ، انصرف بعد ما أحدث ببني إسرائيل ما أحدث إلى بابل فسكنها . قال أبو المنذر هشام بن محمد ( بن السائب الكلبي ) ، أن مدينة بابل كانت اثني عشر فرسخا في مثل ذلك . وكان بابها مما يلي الكوفة . وكان الفرات يجري ببابل حتى صرفه بخت‌نصر إلى موضعه الآن مخافة أن يهدم عليه سور المدينة لأنه كان يجري معه . قال : ومدينة بابل ، بناها بيوراسب الجبار ، واشتق اسمها من اسم المشتري ، لأن بابل باللسان البابلي الأول اسم

--> ( 1 ) آثار البلاد ( ص 202 ) . ( 2 ) سورة النحل ، الآية 25 . ( 3 ) معجم ما استعجم للبكري ( 1 : 218 بتحقيق مصطفى السقا ، القاهرة 1945 ) .